فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 216

يظهر حتى في اسمه الذي ينسى ويبدل باسم آخر ... فكأن المؤلف عندما يصبح حجة، يولد من جديد، ويطلق عليه اسم جديد.". [1] "

وعلاوة على ذلك، فقد سبب التناسخ التناصي، واجترار الأقوال، وتجميعها في مصنف واحد، في تغييب المؤلف الحقيقي، وإخفائه حتى صار من الصعب تحديده، أو تمييز أسلوب مؤلف ما، كما هو حال كتاب (العمدة) لابن رشيق القيرواني وكتاب (المقدمة) لابن خلدون مثلا. وفي هذا الصدد، يقول كيليطو:"إن القارئ الذي يسعى لمعرفة مؤلف نص، يعمد إلى تحديد الخصائص الأسلوبية التي ينطوي عليها النص، فتقوده إلى اسم هذا المؤلف أو ذاك ( ... ) ، بيد أنه من العسير الحديث في الثقافة العربية الكلاسيكية عن أسلوب خاص يميز فردا بعينه". [2]

ولقد استمر الاهتمام بالمؤلف بصفته ذاتا عليا في الإبداع والإنتاج وتوثيق النصوص إلى أن ظهرت اللسانيات والبنيوية المغلقة لتعلن موت المؤلف. وعلى الرغم من ذلك، فثمة ثلاث مقاربات لفهم شخصيته:

(المقاربة الاقتصادية: تسعى إلى ربط المؤلف شعوريا ولاشعوريا بفئته الاجتماعية التي ينتمي إليها طبقيا: بروليتاري، وبورجوازي، وبورجوازي صغير. وهي التي يستعملها النقد الإيديولوجي في كتاباته الوصفية والتحليلية، وخاصة النقد الواقعي الجدلي والبنيوية التكوينية.

(المقاربة القانونية: تستند إلى بنود القوانين للتشديد على حقوق المؤلف. إذ تنص الاتفاقية العالمية الموقعة بجنيف بتاريخ 6 أيلول 1952 م، والمعدلة في باريس بتاريخ 24 تموز 1971 م في مادتها الأولى على اتخاذ"كل التدابير اللازمة لضمان حماية كافية وفعالة لحقوقهم". [3]

(1) - عبد الفتاج كيليطو: نفسه، ص:16.

(2) - عبد الفتاح كيليطو: الكتابة والتناسخ، ترجمة: عبد السلام بنعبد العالي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1985 م، صص:8 - 10.

(3) - عبد الباسط الكراري: (موت المؤلف والنص من منظور التكوينية النصية) ، الملحق الثقافي، جريدة الاتحاد الاشتراكي، المغرب، العدد:817، 14 مارس، ص:4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت