لاغرابة أن يصبح النقد اليوم، حتى ولو كان جديدا، موضع خلخلة، مثل: المؤلف. فالكتابة المتعددة لاتتطلب إلا الفرز والتوضيح، وليس فيها تنقيب عن الأسرار [1] .
فضلا عن ذلك، يقوم موت المؤلف عند رولان بارت بوظيفة ثلاثية:
أولا، يسمح بإدراك النص في تناصه.
ثانيا، يبتعد بالنقد عن النظر في الصدق والكذب.
ثالثا، يفسح المجال لتموضع القارئ؛ إذ إن مولد القارئ يجب أن يدفع ثمنه انسحاب المؤلف.
إذًا، يبدو أن البنيوية، بجميع تياراتها: الشكلانية الروسية، والبنيوية اللسانية، والسيميوطيقا، والمورفولوجيا الألمانية، نزعة متعالية، تلغي التاريخ، وتستلب الإنسان، وتقيده بإسار النسق والبنية والنظام والعلامات. ولكننا قد انتقلنا مع مرحلة ما بعد البنيوية (جنيت، تودوروف، كريستيفا، بارت) ، إلى مرحلة أخرى، وهي مرحلة القارئ، مادام بارت يؤكد أن"ميلاد القارئ رهين بموت المؤلف". [2]
(1) - رولان بارت: نفسه، ص:86.
(2) - رولان بارت: نفسه، ص:87.