على المشاركة والجوار. ومنه أخذ المناصة للدلالة على اسم الفاعل [1] . وبعد ذلك، وظف هذا الباحث المغربي المناص في كتبه اللاحقة، ولاسيما في (الرواية والتراث السردي) منها [2] .
ونجد عند محمد بنيس مصطلح (النص الموازي) . ويقصد به الطريقة التي بها"يصنع به من نفسه كتابا، ويقترح ذاته بهذه الصفة على قرائه، وعموما على الجمهور" [3] .
فالنص الموازي عند بنيس عبارة عن عتبات تربط علاقة جدلية مع النص بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. يقول بنيس عن النص الموازي بأنه تلك"العناصر الموجودة على حدود النص، داخله وخارجه في آن، تتصل به اتصالا يجعلها تتداخل معه إلى حد تبلغ فيه درجة من تعيين استقلاليته، وتنفصل عنه انفصالا يسمح للداخل النصي، كبنية وبناء، أن يشتغل وينتج دلاليته" [4] .
وقد أثبت محمد بنيس أن الشعرية اليونانية الأرسطية والشعرية العربية لم تهتما"بقراءة ما يحيط بالنص من عناصر أو بنيتها أو وظيفتها" [5] .
وقد قادته عملية الملاحظة والاستقراء إلى العثور"فيما بعد على دراسات نصية حديثة في حقل الفلسفة والشعرية خصوصا، تنصت بطريقتها إلى هذه العناصر كما لعناصر أخرى تشكل معها عائلة واحدة" [6] .
لكن إذا تصفحنا كتب النقد العربي القديم في المشرق والأندلس، فسنجد مصنفات كثيرة تهتم بعتبات النص الموازي، ولاسيما عند الكتاب الذين عالجوا موضوع الكتابة والكتاب، كالصولي، وابن قتيبة، والكلاعي، وابن وهب الكاتب، وابن الأثير، ومحمد علي التهانوي، وغيرهم. فقد ركز الصولي -
(1) - سعيد يقطين: انفتاح النص الروائي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1989، ص 102 (الهامش) .
(2) - سعيد يقطين: الرواية والتراث السردي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1992، ص 50.
(3) - محمد بنيس: الشعر العربي الحديث: بنياته وإبدالاتها، 1، التقليدية، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1989، ص 77.
(4) - محمد بنيس: نفسه، ص 76.
(5) - محمد بنيس: نفسه، ص 77.
(6) - محمد بنيس: نفسه، ص 77.