فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 216

ونجد أيضا عناوين الفصول التي تلخص مضامينها، وتكثف أهم ماجرى فيها من أحداث ووقائع، وتسجل أسماء شخصياتها، وتبرز الأدوار التي قامت بها والصعوبات التي واجهتها في حياتها، والمصير الذي آلت إليه في نهاية المطاف.

ويتطلب العنوان من المؤلف وقتا واسعا من التأمل والتدبر لتوليده وتحويله، ليصبح، بعد ذلك، بنية دلالية وإشهارية عامة للنص الروائي. فكل عنوان يلصقه الكاتب على ظهر روايته، أو يعلقه كالثريا في رأس الصفحة، أو يموقعه في وسط كل فصل أو قسم،"لاشك أن المؤلف أفرغ فيه جهدا، وتطلب منه اختياره؛ لأن صياغة عنوان أي عمل إبداعي جزء من الكتابة الفنية؛ نظرا لما للعنوان من أهمية على المستوى الإعلامي (الإشهار) أولا، على المستوى الفكري ثانيا، وعلى المستوى الجمالي ثالثا، ونظرا إلى كل هذه الاعتبارات، فإن العنوان ذو أهمية خاصة بالنسبة للمؤلف والمتلقي على السواء؛ لأنه جماع النص وملخصه" [1] .

ويمكن اعتبار العنوان الروائي بنية عامة قابلة للتحليل والفهم والتفسير والتقويم، من خلال عناصر النص الأساسية التي تتمثل في مشاهده، ومتوالياته، ووحداته الوظيفية، ومراحل تكوين بنيته العامة. وتتمثل كذلك في بنياته الأساسية وخطاباته ومنظوره الفني الذي يبدو في الشخوص، والأحداث، والفضاء الروائي، والراوي، ومنظور التعدد (الرواة- اللهجات- اللغات) .

ومن ثم، فإن العنوان ذو موقع نصي استراتيجي ومهم،"يشتغل بوصفة دليلا signe، به تمتاز الرواية عن غيرها. ومنه يعلن نواياه ومقاصده. وعبره يشي النص بمحتواه دون أن يفصح عنه بكيفية كلية. واعتمادا على هذا التحديد، تنهض علاقة العنوان بالرواية على أساس التضمن المتبادل. وفي مدار العلاقة هذه، تتبدى الرواية جوابا ... عن الأسئلة الطافحة في جملة العنوان. ويستعلن من هذا أمران: يقول أولهما: إن الرواية تنهض بوظيفة المرجع، فالعنوان نص بدئي يمانع عن الفهم إذا لم يرد إلى القصة التي تفصل ما أجمله، وتبسط مااختصره، وتطلق ما احتجزه، أما الأمر الثاني، فيلهج بالاشتغال الكنائي للعنوان؛ إذ إن الأخير جزء من كل. ويسمح التحدث به باستحضار هذا الكل. وبهذا المعنى"

(1) - إدريس الناقوري: نفسه، ص: 51 - 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت