وقد تندرج الصورة العنوانية ضمن علاقات بلاغية قائمة على المشابهة، أو المجاورة، أو الرؤيا، فيتجاوز العنوان مجازيا مع دلالات الفضاء النصي للغلاف، وتنصهر الصورة العنوانية اللغوية في الصورة المكانية لونا ورمزا.
ويرتبط فهم الصورة العنوانية وتفسيرها، وتذوق جمالها، وتعرف صيغ أساليبها، بمعانيها"ضمن"خطاطة المجموع". أي: السياق الكلي للرواية" [1] .
وتتجلى أهمية الصورة العنوانية عندما نكون أمام عناوين رمزية ذات الشحنة الاستعارية والمجازية في عناوين بعض الروايات، كما عند أندريه جيد (ANDRE GIDE) (قوت الأرض) و (الباب الضيق) و (السيمفونية الريفية) [2] .
وإذا أخذنا، على سبيل التمثيل، رواية (الطاعون/ LA PESTE) لألبير كامو (A.CAMUS) ، فسنجد العنوان عبارة عن صورة رمزية معقدة، يتماهى فيها البعد المرجعي مع البعد الإيحائي. أي: تختلط خيوط التسمية العنوانية، وتتلاشى أضواء الحقيقة لتعوضها دلالات التضمين الرمزي. «فالعنوان"نفسه رمزي، أو هو بدقة أكبر أليغوري. والطاعون حرفيا هو وباء أصاب مدينة وهران سنة 1944 م، ولكنه في الوقت نفسه رمز للاحتلال النازي. وهو على مستوى أعلى شر ميتافيزيقي وخلقي في هذا الكون العبثي الذي نحيا فيه. وأكثر من ذلك، تثير فكرة الطاعون نفسها على طول الرواية، العديد من الصور التي تنسج تارة دلالتها الأدبية، وتارة مظاهرها الرمزية." [3]
وإذا تأملنا النصوص الروائية، فغالبا ما نجد على ظهر الغلاف سجل العنوان، وتحته التعيين الجنسي (رواية) على شكل عنوان فرعي مكتوب بأحرف صغيرة، على عكس العنوان الأساسي الذي يكتب بأحرف بارزة كبيرة دلالة على أهميته، ونظرا لبعده الأيقوني، ومركزيته في تبئير دلالات الرواية. ومن ثم، فالعنوان الذي يحدد التعيين الجنسي (رواية) هو بيان إيضاحي، يؤكد مدى احترام العمل الإبداعي لخصائص الجنس الروائي، ومراعاة سماته بطريقة جمالية وفنية.
(1) - محمد أنقار: نفسه، ص:36.
(2) - محمد أنقار: نفسه، ص:36.
(3) - محمد أنقار: نفسه، ص:36.