فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 133

قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللهِ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يأْتِيَ أَمْرُ اللهِ )) [1] .

ويؤيد ذلك قول الكرماني (رحمه الله) في شرحه لصحيح البخاري: (فإن قلت: ليس في الباب ما يدل على أنهم أهل العلم على ما ترجم عليه، قلت: نعم فيه، إذ من جملة الاستقامة أن يكون فيهم الفقيه والمتفقه، ولابد منه لترتبط الأخبار المذكورة بعضها بالبعض) [2] .

أما الإمام الترمذي (رحمه الله) فقد قال: قال محمد بن إسماعيل البخاري قال: قال علي بن المديني: (هم أصحاب الحديث) [3] .

وأما الإمام أحمد فيقول: (إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث، فلا أدري من هم) [4] .

وقد علق على ذلك ابن حجر في فتح الباري بقوله: (وزعم بعض الشرّاح أنه استفاد ذلك من حديث معاوية، لأن فيه(( مَنْ يُرِدْ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ) )، وهو غاية البعد) [5] .

وقال القاضي عياض موضحًا مراد الإمام أحمد: (إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقد مذهب أهل الحديث) [6] .

ويتضح من قول القاضي عياض (رحمه الله) إنه يزيل الإشكال الحاصل في تخصيص أهل الحديث دون غيرهم.

وذهب السيوطي: إلى أنهم المجتهدون، فلا يخلو الزمان من مجتهد حتى تأتي أشراط الساعة الكبرى [7] .

وعلق السدي على كلام السيوطي بقوله: (كأن السيوطي رحمه الله تعالى قصد بذلك التنبيه على صحة دعواه، فإنه رحمه الله كان يدعي الاجتهاد المطلق، وأهل عصره أنكروا، لكن كثيرًا ممن جاء بعده سَلَّمَ له بذلك) [8] .

وقال ابن تيمية: (بل هم الوسط في فرق الأمة. كما أن الأمة هي الوسط في الأمم، فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة، وهم وسط في باب أفعال الله بين الجبرية والقدرية وغيرهم، وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم، وفي باب أسماء الإيمان والدين بين

(1) سبق تخريجه.

(2) صحيح البخاري بشرح الكرماني: 25/ 58.

(3) سنن الترمذي: 6/ 432 برقم (2192) .

(4) ينظر: معرفة علوم الحديث: الحاكم: ص 3.

(5) ينظر: فتح الباري: 17/ 124.

(6) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم: 6/ 350.

(7) ينظر: الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج: 2/ 780.

(8) ينظر: شرح سنن ابن ماجه للسندي: 1/ 7، المقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت