فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 133

الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية، وفي باب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الرافضة والخوارج) [1] .

وأما الإمام النووي فقد قال معممًا القول: (قلت ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض) [2] .

وقال الدكتور القرضاوي: (إن الخير سيستمر في هذه الأمة، وأنها لا تخلو من قائم لله بالحجة، ومن ناصر للحق، مستمسك به، حتى تقوم الساعة، وأن هذه الطائفة المنصورة باقية حتى يأتي أمر الله، وإن أصابها من لأواء وأذى، يؤكد هذا ما رواه أبو مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(( إِنَّ اللهَ أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلاثِ خِلالٍ، أَلاَّ يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبيُّكُمْ فَتَهلَكُوا جَمِيعًا، وَأَلاَّ يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ، وَأَلاَّ تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلالَةٍ ) )) [3] .

وما ذهب إليه الإمام النووي (رحمه الله) في أن هذه الطائفة المنصورة مفرقة بين أنواع المؤمنين الصادقين هو المعيار -والله أعلم - الذي يمكن اعتماده في فهم الطائفة من مجموع الروايات، ولا يمكن تخصيصها بنوع واحد كما تقدم،

(1) ينظر: شرح العقيدة الواسطية: 124. والجهمية: نسبة إلى الجهم بن صفوان، الذين غلوا وأفرطوا في التنزيه حتى نفوا أسماء الله وصفاته حذرًا من التشبيه بزعمهم وبذلك سموا معطلة، لأنهم عطلوا الله من أسمائه وصفاته. وأهل التمثيل المشبهة: سموا بذلك لأنهم غلوا وأفرطوا في إثبات الصفات حتى شبهوا الله بخلقه ومثلوا صفاته بصفاتهم. والجبرية: نسبة إلى الجبر، لأنهم يقولون: إن العبد مجبور على فعله، فهم غلوا في إثبات أفعال الله حتى نفوا أفعال العباد وزعموا أنهم لا يفعلون شيئًا وإنما الله هو الفاعل والعبد مجبور على فعله، فحركاته وأفعاله كلها اضطرارية كحركات المرتعش، وإضافة الفعل إلى العبد مجاز. والقدرية: نسبة إلى القدر، وهؤلاء غلوا في إثبات أفعال العباد، فقالوا: إن العبد يخلق فعل نفسه بدون مشيئة الله وإرادته، فأفعال العباد لا تدخل تحت مشيئة الله وإرادته، فالله لم يقدرها ولم يردها، وإنما فعلوها هم استقلالاَ. والمرجئة: نسبة إلى الإرجاء وهو التأخير، سموا بهذا الاسم، لأنهم أخروا الأعمال عن مسمى الإيمان حيث زعموا أن مرتكب الكبيرة غير فاسق، وقالوا: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فعندهم أن مرتكب الكبيرة كامل الإيمان غير معرض للوعيد، فهم تساهلوا في الحكم على العاصي وأفرطوا في التساهل حتى زعموا أن المعاصي لا تنقص الإيمان ولا يحكم على مرتكب الكبيرة بالفسق، لأن الإيمان عندهم هو تصديق القلب فقط. والوعيدية: هؤلاء قالوا بإنفاذ الوعيد على العاصي وشددوا في ذلك حتى قالوا: إن مرتكب الكبيرة إذا مات ولم يتب فهو مخلد في النار، وحكموا بخروجه من الإيمان في الدنيا. والحرورية: هم الخوارج سموا بذلك نسبة إلى حروري قرية بالعراق اجتمعوا فيها حين خرجوا على علي - رضي الله عنه -. والمعتزلة: هم أتباع واصل بن عطاء الذي اعتزل مجلس الإمام حسن البصري رحمه الله، وانحاز إليه أتباعه بسبب خلاف وقع بينهما في حكم مرتكب الكبيرة من المسلمين، فقال الحسن رحمه الله عن واصل هذا: إنه قد اعتزلنا، فسموا معتزلة. فمذهب الخوارج والمعتزلة في حكم مرتكب الكبيرة من المسلمين مذهب متشدد حيث حكموا عليه بالخروج من الإسلام، ثم قال المعتزلة: إنه ليس بمسلم ولا كافر، بل هو بالمنزلة بين المنزلتين، وقال الخوارج: إنه كافر وأنه إذا مات فإنه خالد في النار، على خلاف الخوارج والمعتزلة في حكم مرتكب الكبيرة من المسلمين فقد حكموا عليه بالخروج من الإسلام. والرافضة: سموا بذلك، لأنهم قالوا لزيد بن علي بن الحسين تبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر، فأبى وقال معاذ الله فرفضوه فسموا بالرافضة، ومذهبهم أنهم غلوا في علي - رضي الله عنه - وأهل البيت وفضلوهم على غيرهم ونصبوا العداوة للخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ولبقية الصحابة فلعنوهم وربما كفروهم، أو كفروا بعضهم.

(2) ينظر: شرح صحيح مسلم: 7/ 77 المقدمة.

(3) المبشرات: 44، والحديث في سنن أبي داود: 2/ 500 برقم (4253) قال عنه الشيخ الألباني: ضعيف لكن الجملة الثالثة صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت