الخلق، والله أعلم.
3.عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ ) )، وفي رواية (( وَأَمَّكُمْ ) )، ورواية أخرى (( فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ ) )، فقلت لابن أبي ذئب: إن الأوزاعي حدثنا عن الزهري، عن نافع، عن أبي هريرة (( وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ ) )، قال ابن أبي ذئب: (تدري ما أمَّكم منكم؟) ، قلت: تخبرني، قال: (فأمَّكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم -) [1] .
وهذا الحديث واضح المعنى والدلالة على أن عيسى عليه السلام سيكون حاكمًا بين يدي الساعة بكتاب الله عز وجل وسنة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ففي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم - صلى الله عليه وسلم - حكمًا مقسطًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ) ) [2] .
قال النووي معلقًا عليه: (((حكمًا ) )أي ينزل حاكمًا بهذه الشريعة، لا ينزل نبيًا برسالة مستقلة وشريعة ناسخة بل هو حاكم من حكام هذه الأمة، والمقسط العادل) [3] .
ودلالة الحديث على أنه في آخر الزمان يكون هذا وبين يدي الساعة، ولكن لابد من تهيئة تدريجية، وظهور أسباب، وبشارات عودة، وأرضية إسلامية، ومقدمات، فعبارة (( ليوشكن أن ينزل فيكم ) )، وكذلك دلالة الحديث المتقدم (( كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ ) )، وقد أجزل الشيخ القرضاوي بعضًا من هذه المقدمات نذكر منها [4] :
أ ظهور الصحوات الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها وعلى أشكال متعددة، مما أقلق أعداء الإسلام فاضطرهم إلى الحملات العسكرية بدعوى القضاء على الإرهاب المفتعل، ليكون لهم ذريعة في غزوها كما حدث للعراق وأفغانستان.
ب انهيار الأنظمة الشمولية الواحدة تلو الأخرى، وخصوصًا الشيوعية التي زعمت يومًا بأنها ستغزو العالم، وترث الأديان، ولكن شاء الله أن تنهار وينهار معها نظامها، فبدأ السقوط بالاتحاد السوفيتي وأوربا الشرقية وانتهاء بألبانيا.
4.عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ اللهَ زَوَى ليَ الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنَ: الأحْمَرَ وَالأَبْيَضَ وَإنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي أَنْ لا يُهْلِكُهَا بِسَنَةٍ بِعَامَةٍ، وأَنْ لا يُسَلِطُ عَلَيهَا عَدُوًا مِنْ سُوى أَنْفُسِهُمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَأَنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُ
(1) صحيح البخاري: 3/ 1273 برقم (3265) ، صحيح مسلم: 1/ 135 برقم 244 و 245 و 246 - (155) .
(2) شرح صحيح مسلم للنووي: 2/ 549، والحديث رواه مسلم برقم 242 - (155) .
(3) المصدر نفسه.
(4) ينظر: المبشرات ص 156.