فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 133

وَإِنَّي أُعْطِيتُ لأُمَّتِكَ أنْ لاَ أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَةٍ وأَنْ لا أُسَلِطُ عَلَيهَا عَدُوًا مِنْ سُوى أَنْفُسِهُمْ يَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهِمْ، أَوْ قَالَ مِنْ بَينِ أَقْطَارهَا حَتى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا )) [1] .

قال الإمام النووي: (أي لا أهلكهم بقحط يعمهم بل إن وقع قحط فيكون في ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقي الإسلام فلله الحمد والشكر على جميع نعمه) [2] .

وقال الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ: (قوله(( فيستبيح بيضتهم ) )قال الجوهري: بيضة كل الشيء حوزته، وبيضة القوم ساحتهم، وعلى هذا فيكون معنى الحديث: أن الله تعالى لا يسلط على كافة المسلمين حتى يستبيح جميع ما حازوه من البلاد والأرض، ولو اجتمع عليهم من بأقطار الأرض وهي جوانبها، وقيل: بيضتهم معظمهم وجماعتهم، وإن قلوا) [3] .

5.عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنَّ اللهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا أَمْرَ دِينِهَا ) ) [4] ، وأورد ابن جرير عن أبي منبه الخولاني قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسًا يستعملهم في طاعته ) ) [5] ، وأخرج البيهقي: قال أحمد بن حنبل: إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرًا قلت فيها بقول الشافعي، لأنه ذكر في الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله يقيض في رأس كل مائة سنة من يُعَلِّم الناس السنن، وينفي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الكذب، فنظرنا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشافعي [6] .

قال ابن كثير: (وقد ادعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث، والظاهر والله أعلم: أنه يعم حملة العلم من كل طائفة، وكل صنف من أصناف العلماء من مفسرين ومحدثين وفقهاء ونحاة ولغويين .. إلى غير ذلك من الأصناف) [7] .

وقال ابن حجر في الفتح: (ونظير ما نبه عليه ما حمل عليه بعض الأئمة حديث أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها، أنه لا يلزم أن يكون في رأس كل مائة سنة واحد فقط، بل يكون الأمر فيه كما ذكرنا في الطائفة وهو متجه فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد إلاَّ أن يدعي ذلك في عمر بن عبد العزيز) [8] .

(1) صحيح مسلم: 4/ 2215 برقم 19 - (2889) ، سنن أبي داود: 2/ 499 برقم (4252) ، سنن الترمذي: 4/ 472 برقم (2176) ، مسند أحمد: 4/ 123 برقم (17156) وغيرهم. ومعنى زوى: جمع.

(2) شرح صحيح مسلم: 18/ 231.

(3) ينظر: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص 231.

(4) سنن أبي داود: 4/ 512 برقم (4291) وصححه الشيخ الألباني برقم (601) .

(5) سنن ابن ماجه: 1/ 5 برقم (18) قال عنه الشيخ الألباني: حسن.

(6) انظر: الدر المنثور: 1/ 768، السلسة الصحيحة: 2/ 148.

(7) النهاية في الفتن والملاحم: 1/ 27.

(8) ينظر: فتح الباري في شرح صحيح البخاري: 12/ 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت