المنفذين منهم كالقتل والإجرام، والتشدد والأسلوب الجاف والغلظة في القول، ويصرفون النصوص الشرعية حسب أهوائهم ونزواتهم وإنا لله وإنا إليه راجعون.
4.وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن المسلمين سيفتحون مصر، وقد تحقق لهم ذلك، فعن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إِذَا افْتَتَحْتُمْ مِصْرَ فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ فَإنَّ لّهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًَا ) ) [1] ، وقد افتتحها عمرو بن العاص - رضي الله عنه - سنة عشرين، أيام خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وفي رواية مسلم عن أبي ذر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًَا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيراطَ، فَاسْتَوصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا، فَإنَّ لّهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًَا ) ) [2] .
5.وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن مملكتي فارس والروم ستذهبان إلى غير عودة، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفِقُنَّ كُنزَهما فِي سَبِيلِ اللهِ ) ) [3] .
قال ابن كثير في النهاية: (وفي هذا الحديث بشارة عظيمة لأهل الشام، وهو أن يد ملك الروم لا تعود إليها أبد الآبدين، ودهر الداهرين إلى يوم الدين، وأما كسرى فإنه سلب عامة ملكه في زمن عمر ثم استؤصل ما في يده في خلافة عثمان، وقتل في ثنتين وثلاثين ولله الحمد والمنة) [4] .
والإشارة في هذا الحديث إلى قيصر وكسرى، لأنهما رمزان لتلكما الإمبراطوريتين العظيمتين التي ملكتا الأرض في حينه.
6.وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - سيُقتل، فعن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعمار: (( تَقْتُلُكَ الْفِئةُ البَاغِيةُ ) ) [5] .
وقد تحقق ذلك كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - في معركة صفين التي جرت بين الإمام علي ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.
7.وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الله عز وجل سيصلح بالحسن بن علي - رضي الله عنه - بين فئتين عظيمتين من المسلمين، ووقع هذا الأمر فعلًا، فإن الحسن - رضي الله عنه - تنازل بالخلافة لمعاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -، فقد روي عن أبي بكرة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول: (( إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَ اللهَ أَنْ
(1) المستدرك للحاكم: 2/ 603 برقم (4032) علق عليه الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم، والطبراني في المعجم الكبير: 19/ 61 برقم (112) .
(2) صحيح مسلم: 4/ 1970 برقم 226 - (2543) ، صحيح ابن حبان 15/ 67 برقم (6676) ، سنن البيهقي الكبرى: 9/ 206 برقم (18519) .
(3) صحيح البخاري: 3/ 1135 برقم (2952) ، صحيح مسلم:4/ 2237 برقم (2919) ، سنن الترمذي: 4/ 497 برقم (2216) ، مسند أحمد: 2/ 233 برقم (7184) .
(4) النهاية في الفتن والملاحم: 1/ 9.
(5) صحيح مسلم: كتاب الفتن برقم (2916) ، مجمع الزوائد: 7/ 484 قال: رواه الطبراني وأحمد باختصار، وأبو يعلى بنحو الطبراني والبزار عن عبد الله بن عمرو وحده ورجال أحمد وأبي يعلى ثقات.