وفرنسا، إضافة إلى سيطرتهم على الدول الصغرى، والتي منها الدول العربية والإسلامية، وسيكون لهم منعة من الله ومن الناس من أن يصل إليهم أي عدو لهم، وهذا ما أخبر به رب العزة والجلال بقوله: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذّلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [1] .
قال سيد قطب (رحمه الله) عن تفسير هذه الآية: (ولقد وقع ذلك كله بعد نزول هذه الآية، فما كانت معركة بين المسلمين وأهل الكتاب إلاَّ كتب الله فيها للمسلمين النصر - ما حافظوا على دينهم واستمسكوا بعقيدتهم، وأقاموا منهج الله في حياتهم - وكتب لأعدائهم الذلة والهوان إلاَّ أن يعتصموا بذمة المسلمين أو أن يتخلى المسلمون عن دينهم) [2] .
ولنسلط الضوء على تفسير الآيات الأولى من سورة الإسراء، لكي ينجلي لنا الموقف عن نهاية اليهود على أيدي المسلمين المنتهجين منهج سيد المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم -، والمجانبين سبيل البدع والانحراف.
قال البغوي (رحمه الله) في معنى (قضينا) : (أي أعلمناهم وأخبرناهم فيما آتيناهم من الكتب أنهم سيفسدون) [3] .
وذهب المناوي في فتح القدير [4] إلى أن معنى (قضينا) تأخذ معاني عدة فهي إما أنها تعني: (أعلمنا وأخبرنا) ... ثم قال: (وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله:(وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب) قال: أعلمناهم، وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال: أخبرناهم، وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه قال: أخبرناهم).
وقال البيضاوي في معنى (وقضينا إلى بني إسرائيل) : (وأوحينا إليهم وحيًا مقضيًا مبتوتًا) [5] .
وفي زاد المسير [6] : وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب، قولان: أحدهما: أخبرناهم (رواه الضحاك عن ابن عباس) ، والثاني: قضينا عليهم (رواه العوفي عن ابن عباس وبه قال قتادة) ، فعلى الأول تكون (إلى) على أصلها، ويكون الكتاب التوراة، وعلى الثاني تكون (إلى) بمعنى: على، ويكون (الكتاب) الذكر الأول.
وفي مختصر ابن كثير [7] : يخبر تعالى أنه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب، أي تقدم إليهم وأخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم أنهم سيفسدون في الأرض مرتين ويعلون علوًا كبيرًا أي يتجبرون ويطغون ويفجرون على الناس كقوله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِليهِ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ} [8] أي تقدمنا إليه وأخبرناه بذلك وأعلمناه به.
(1) آل عمران: 112.
(2) الظلال:2/ 37.
(3) تفسير البغوي: 67.
(4) فتح القدير: 3/ 300.
(5) تفسير البيضاوي: 432.
(6) زاد المسير: 5/ 7.
(7) مختصر ابن كثير: 2/ 533.
(8) سورة الحجر:.