فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 133

المخاطبين به من العرب، ولكنه - مع هذا- هو ذلك الكتاب المعجز، الذي لا يملكون أن يصوغوا من تلك الحروف مثله، الكتاب يتحداهم مرة ومرة ومرة أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور مثله، أو بسورة من مثله فلا يملكون لهذا التحدي جوابًا).

ثم يعَّرج على أن شأنه شأن كل إعجاز في هذا الوجود، قال: (والشأن في هذا الإعجاز هو الشأن في خلق الله جميعًا، وهو مثل صنع الله في كل شيء وصنع الناس .. ) [1] .

وبما أن القرآن الكريم هو كلام الله عز وجل، فهو دال على صفة من صفاته، وصفات الله لا يشابهها صفة من صفات البشر {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ} [2] ، لهذا يعجز كل مخلوق أن يصل إلى ما عليه الخالق في قدرته وتصرفه وصفاته.

إذن التحدي باقٍ ما بقي القرآن، وبقاء القرآن يعني بقاء الإسلام، وبقاء الإسلام، يعني بقاء هذه الأمة التي كلَّفها الله بحمل رايته.

ونقصد بالإعجاز البياني: أي أسلوب العرض الذي كان القرآن يحاكي به أصناف البشر، وطريقة العرض المشوق الخارق الذي يبهر العقول، مما أبهر عقول من سمعه من قبائل العرب أيام البعثة، والإعجاز البياني يشمل: النظم، والأسلوب، والجزالة، والتصرف.

وقد تناول الدكتور محمد عبد الله دراز دراسة بعض الخصائص البيانية في القرآن الكريم وجعلها على أربع مراتب [3] :

الأولى - في قطعة قطعة منه.

الثانية - في سورة سورة منه.

الثالثة - فيما بين بعض السور وبعض.

الرابعة - في القرآن في جملته.

وقد تناول في المرتبة الأولى دراسة القصد في اللفظ، والوفاء بحق المعنى، وخطاب العامة، وخطاب الخاصة، وإقناع العقل، وإمتاع العاطفة، والبيان، والإجمال.

ومن بديع ما أكده من أنه ليس في القرآن كلمة مقحمة ولا حرف زائد زيادة معنوية، وقال بصدد ذلك ما نصه: (دع عنك قول من يقول في بعض الكلمات القرآنية أنها مقحمة، وفي بعض الحروف أنها زائدة زيادة معنوية، ودع عنك قول الذي يستخف كلمة التأكيد فيرمي بها في كل موطن يظن فيه الزيادة، لا يبالي أن تكون تلك الزيادة فيها معنى المزيد عليه فتصلح لتأكيده أولًا يكون، ولا يبالي أن يكون الموضع حاجة إلى هذا التأكيد أو لا حاجة له به) .

(1) في ظلال القرآن: ج 1 ص 38.

(2) الشورى: 11.

(3) ينظر: النبأ العظيم، د محمد عبد الله دراز ص 97 - 125، وقد اختصرها الأستاذ محمد زكي الدين قاسم في كتابه: هذا القرآن فأين المسلمون منه، ص 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت