فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 1782

وقال الجاحظ [1] : المطابق مع اعتقاد المطابقة صدق، وغير المطابق مع اعتقاد عدمها كذب، وما سوى ذلك ليس بصدق ولا كذب، لقوله {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ} [2] ، والمراد: الحصر فيهما [3] . وليس الثاني [4] بصدق لعدم اعتقاده، ولا كذب لتقسيمه [5] .

رد: المراد الحصر في كونه خبرًا كذبًا، وليس بخبر لجنونه، فلا عبرة بكلامه.

ثم: الخبر ينقسم إلى ما يعلم صدقه، وهو ضروري ونظري، فالضروري إما ضروري بنفسه، أي: بنفس الخبر كالمتواتر فإنه هو الذي يفيد العلم الضروري بنفسه أو بغيره، وهو ما يعلم صدقه لا بنفس الخبر بل بدليل يدل على صدقه، وذلك الدليل ضروري، نحو: الواحد نصف الاثنين، والنظري كخبر الله وخبر رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وخبر أهل الإجماع.

(1) هو: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان الشهير بالجاحظ، كبير أئمة الأدب، ورئيس الفرقة الجاحظية، من المعتزلة له تصانيف كثيرة منها"الحيوان، والبيان والتبين"توفي سنة: (255 هـ) .

انظر: طبقات المعتزلة ص (73) ، تاريخ بغداد (2/ 212 - 220) .

(2) آية (8) من سورة سبأ.

(3) أي: في الإفتراء والجنون.

(4) وهو: كلام الجنون.

(5) أي جعله في الآية قسيم الكذب.

انظر: المسودة ص (232) ، بديع النظام (1/ 321) ، شرح التنقيح ص (347) ، المحصول (4/ 224) ، الأحكام (2/ 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت