قال في تشنيف المسامع [1] :"والصواب تغايرهما، فإن التهديد: هو التخويف، والإنذار: هو الإبلاغ، لكن لا يكون إلا في المخوف".
والفرق بين الإباحة والإمتنان [2] : أن الإباحة مجرد إذن، وأن الإمتنان لا بد فيه من اقتران بذكر احتياج الخلق إليه، وعدم قدرتهم عليه، ونحوه، وإن الإباحة قد يتقدمها حظر، مثل: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [3] .
والفرق بين التسخير والتكوين [4] : أن التكوين: سرعة الوجود [من] [5] العدم، وليس فيه انتقال من حالة إلى حالة، والتسخير: هو الانتقال إلى حالة ممتهنة، إذ التسخير لغة [6] : هو الذلة، والإمتهان في العمل، ومنه قوله تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا} [7] ، أي: ذلله لنركبه، وقولهم فلان سخره السلطان، والباري سبحانه وتعالى خاطبهم بذلك في معرض التذليل [8] ، والتعبير
(1) انظر: تشنيف المسامع (2/ 587) ، ولفظه: والإنذار: هو الإبلاغ، لكن لا يكون إلا في الخوف.
(2) انظر: تشنيف المسامع (2/ 588) ، نهاية السول (2/ 248) ، الإبهاج (1/ 19) .
(3) آية (2) من سورة المائدة.
(4) انظر: نهاية السول (2/ 248) ، والتشنيف (2/ 590) ، والإبهاج (1/ 19) .
(5) في المخطوط [عن] ولعل الصواب ما أثبت.
(6) انظر: لسان العرب (6/ 203) مادة [س خ ر] .
(7) آية (13) من سورة الزخرف.
(8) انظر: المفردات للراغب ص (402) ، وذلك كما في قوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [الجاثية: 13] .