بصبح وما الإصباح منك بأمثل [1]
وتمنى انجلاءه عنه، لطوله عليه بدليل قوله قبله:
وليل كموج البحر أرخى سدوله ... على بأنوع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطى بجوزه ... وأردف أعجازًا وناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ...
أي: لطوله علي فقلت له: أنا أتمنى انجلاءك عني، وإنما جعله المصنف متمنيًا، ولم يجعله مترجيًا، لأن الترجي يكون في الممكنات، والتمني في المستحيلات [2] ، وليل المحب لطوله، كأنه مستحيل الإنجلاء.
ولهذا قال الشاعر:
.... وليل المحب بلا آخر [3]
(1) تمطى: تمدد. بجوزه: بوسطه. الأرداف: الأتباع الأول ههنا. الأعجاز: المآخير. الكلكل: الصدر.
وتلخيص المعنى: قلت لليل لما أفرط طوله وناءت أوائله، وازدادت أواخره تطاولًا، وطول الليل ينجئ عن مقاسات الأحزان والشدائد والسهر المتولد منها؛ لأن المغموم يستطيل ليله والمسرور يستقصر ليله.
انظر: شرح المعلقات السبع للزوزني ص (23) .
(2) وقد يكون للترجي إذا كان مترقبًا للإصباح.
انظر: شرح الكواكب (273) .
(3) البيت لخالد الكاتب وصدره:
رقدت ولم ترث للساهر ...
انظر: دلائل الإعجاز للجرجاني ص (376) ، ومعجم شواهد العربية ص (193) .