قوله [1] : الأمر المجرد عن قرينة، الحق أنه حقيقة في الوجوب [2] ، وهو قول الأكثر، شرعًا، أو لغة، أو عقلًا، مذاهب. ولا يحسن الاستفهام، هل هو للوجوب أم لا؟ ذكره أصحابنا وغيرهم.
وقيل: حقيقة في الندب، وقيل: الإباحة. وقد ذكرت في المسألة خمسة عشر مذهبًا في القواعد [3] .
أحدها: يقتضي الوجوب ما لم تقم قرينة تصرفه إلى غيره، نص عليه الإمام أحمد في مواضع [4] ، وهو الحق، وبه قال عامة المالكية [5] ، وجمهور الفقهاء [6] . وقال إمام الحرمين في البرهان [7] ، والآمدي في الإحكام [8] ، وغيرهما: إنه مذهب الشافعي. وقال أبو إسحاق في شرح اللمع [9] ، إن الأشعري نص عليه في أماليه، على أصحاب أبي إسحاق الإسفرائيني ببغداد.
لكن هل دل على الوجوب بوضع اللغة، أم بالشرع؟ فيه
(1) انظر: المختصر لابن اللحام ص (99) .
(2) اتفق الأصوليون على أن صيغة"افعل"تستعمل في المعاني السابقة، واختلفوا فيما تفيده هذه الصيغة من هذه المعاني حقيقة، وما تفيده منها مجازًا على أقوال.
(3) انظر: القواعد والفوائد الأصولية (159، 160) .
(4) انظر تلك المواضع في العدة (1/ 224 وما بعدها) .
(5) انظر: شرح التنقيح ص (127) ، الإشارة للباجي ص (166) .
(6) انظر: شرح اللمع (1/ 171) ، الإحكام (2/ 162) ، بديع النظام (1/ 401) .
(7) انظر: البرهان (1/ 71) .
(8) انظر: الإحكام (2/ 162) .
(9) انظر: شرح اللمع (1/ 172) .