فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23)
قوله عز وجل: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ} (من الذين) في موضع الرفع على النعت لـ {رَجُلَانِ} . ومفعول {يَخَافُونَ} محذوف، أي: يخافون الله ويخشونه، كأنه قيل: قال رجلان من المتقين. و {يَخَافُونَ} صلة {الَّذِينَ} ، والراجع إلى الموصول الواو، وقد جُوز أن يكون الواو في {يَخَافُونَ} : لبني إسرائيل، والراجع إلى الموصول محذوف تقديره من الذين يخافهم بنو إسرائيل، وهم الجبارون، وهما رجلان منهم [1] ، يعضد هذا الوجه قراءة من قرأ: (يُخافون) بضم الياء على البناء للمفعول، وهما مجاهد، وسعيد بن جبير رحمهما الله [2] ، كأنه قيل: رجلان من المَخُوفين. وقيل: هو من الإِخافة، ومعناه: من الذين يُخَوَّفُون بالتذكرة والموعظة، وصفهم الله سبحانه بالخوف منه إذا وعظوا، أو يخوفهم وعيد الله بالعقاب، هذه الأوجه على قراءة من ضم الياء في (يُخافون) [3] .
وقوله: {أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا} محلها الرفع على أنها صفة أخرى لـ {رَجُلَانِ} ، أو النصب على الحال من {رَجُلَانِ} في، أو من المستكن في {مِنَ الَّذِينَ} وقد معها مرادة [4] .
{قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) } :
قوله عز وجل: {أَبَدًا مَا دَامُوا} (أبدًا) ظرف للدخول، و {مَا دَامُوا}
(1) انظر الكشاف 1/ 331.
(2) انظر هذه القراءة الشاذة في معاني النحاس 2/ 289، والمحتسب 1/ 208، والمحرر الوجيز 5/ 70 حيث أضافها ابن عطية إلى ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا.
(3) انظر هذه الأوجه مجتمعة كما ساقها في الكشاف 1/ 331.
(4) ذكر مكي 1/ 224 أنها حال من (يخافون) ، وقدمه على وجه الصفة. وذكر الزمخشري 1/ 331 وجهًا آخر لهذه الجملة، وهو أن تكون معترضة، وهذا بيّن.