فهرس الكتاب

الصفحة 1122 من 3913

قوله عز وجل: {حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} (حسبنا) رفع بالابتداء، وهو مصدر بمعنى اسم الفاعل، يقال: حسبك درهم، أي: كفاك [1] .

و {مَا وَجَدْنَا} : في موضع رفع بحق الخبر، و {مَا} موصولة، وما بعدها صلتها، أو موصوفة وما بعدها صفتها، أي: كافينا الذي وجدنا، أو كافينا شيء وجدنا. و {وَجَدْنَا} يحتمل أن يكون بمعنى علمنا، وأن يكون بمعنى صادفنا، فعلى الوجه الأول: هو المفعول الثاني، وعلى الثاني: متعلق بوجدنا تعلق الجار بالفعل، نحو: ضربت زيدًا بكذا، ولك أن تجعله حالًا من الآباء، أي: صادفنا آباءنا ثابتين عليه.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) } :

قوله عز وجل: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} (عليكم) هنا اسم من أسماء الفعل، سمي الفعل بالجار ومجروره، كما سمي بالظرف ومخفوضه، وبه انتصب {أَنْفُسَكُمْ} ، كما تقول: عليك زيدًا، بمعنى الزم زيدًا، وكذا (عليكم أنفسكم) معناه: الزموا إصلاح أنفسكم.

وعلى النصب الجمهور، وقرئ: (عليكم أنفسُكم) بالرفع [2] على الابتداء [3] ، أو على الفاعلية فيمن يرى ذلك [4] ، والكاف والميم في (عليكم) في موضع جر؛ لأن اسم الفعل هو (عليكم) بكماله، و (على) وحدها لم تستعمل اسمًا للفعل بخلاف (رويدكم) ، فإن الكاف والميم هنا للخطاب

(1) في (ط) : كافيك، كأنه حُوّر ليطابق كلام المصنف قبله وما سيأتي بعده من كونه مصدرًا بمعنى اسم الفاعل، وما أثبته من الأصول، وهو تفسير معنى لا تفسير إعراب، وعند ابن عطية 5/ 214 مثله، قال: و (حسبنا) معناه: كفانا. وانظر الدر المصون 4/ 450.

(2) هكذا ذكرها الزمخشري 1/ 368 عن نافع. وحكاها أبو حيان 4/ 37 عن الزمخشري عن نافع.

(3) فيكون (عليكم) خبره مقدمًا عليه.

(4) الوجه الثاني عند أبي حيان 4/ 37: توكيد للضمير المستكن في عليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت