فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و {حِينَ الْوَصِيَّةِ} : بدل من {إِذَا} لأنهما لِزمان واحد، قيل: وفي إبداله منه دليل على وجوب الوصية، وأنها من الأمور اللازمة التي ما ينبغي أن يتهاون بها المسلم ويذهل عنها [1] .
ولك أن تجعله ظرفًا لحضر، وجاز ذلك؛ لأن حضور الموت مشارفته وظهور أمارات بلوغ الأجل.
وقوله: {اثْنَانِ} خبر للمبتدأ الذي هو {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} ، وفي الكلام حذف مضاف، إما من المبتدأ تقديره: ذوا شهادة بينكم اثنان، أو من الخبر تقديره: شهادةُ بينكم شهادةُ اثنين، ثم حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مُقامه، لا بد من هذا التقدير ليكون المبتدأ هو الخبر.
وقيل: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} مبتدأ، وخبره: {إِذَا حَضَرَ} [2] ، والعامل في {إِذَا} محذوف. و {حِينَ} على الوجهين المذكورين آنفًا.
وقيل: خبر المبتدأ الذي هو {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} : {حِينَ الْوَصِيَّةِ} ، والعامل فيه محذوف أيضًا، و {إِذَا} ظرف للشهادة، وليس لك أن تجعل {إِذَا حَضَرَ} خبرًا للشهادة و {حِينَ الْوَصِيَّةِ} ظرفًا لها؛ لأنك تفصل بين المصدر وصلته بخبره وذلك لا يجوز [3] .
ولا يجوز أن يكون {إِذَا} ظرفًا للوصية؛ لأن ما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه.
فإن قلت: إذا جعلت {إِذَا حَضَرَ} ، أو {حِينَ الْوَصِيَّةِ} خبرًا عن الشهادة فبم ارتفع {اثْنَانِ} ؟ قلت: قيل: ارتفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: الشاهدان اثنان [4] ، دل عليه {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} ، ولا يجوز أن يرتفع
(1) قاله صاحب الكشاف 1/ 369، وانظر تفسير الرازي 12/ 95.
(2) البيان 1/ 308. والتبيان 1/ 466.
(3) التبيان الموضع السابق.
(4) المصدر السابق 1/ 467.