فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و {إِنْ} بمعنى (ما) وهي كناية عن الحياة، أي: ما الحياة إلا هذه الحياة التي نحن فيها، ولا حياة بعدها، وهو قوله: {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} و {بِمَبْعُوثِينَ} في محل النصب بخبر (ما) .
وقد جوز أن تكون (هي) في قوله: {إِنْ هِيَ} ضميرُ القِصَّةِ [1] ، فتكون (الدنيا) على هذا خبرًا لا نعتًا؛ لأن القصة تُفَسَّرُ بالجملة لا بالمفرد [2] .
{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (30) } :
قوله عز وجل: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ} قيل: هذا مجاز عن الحبس للتوبيخ والسؤال، كما يوقف العبد الجاني بين يدي سيده ليعاقبه، وقيل: وقفوا على جزاء ربهم [3] .
وقوله: {قَالَ أَلَيْسَ} جواب {إِذْ} ، وهو في التقدير مردود على قول قائل قال: ماذا قال لهم ربهم إذ وقفوا عليه؟ ، فقيل: {قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} .
وقوله: {قَالُوا} جواب السؤال، وقوله: {قَالَ فَذُوقُوا} جواب الإِقرار.
وقوله: {بِمَا كُنْتُمْ} (ما) مصدرية، أي: بكفركم بلقاء الله؛ لأنهم أنكروا البعث وما يتصل به.
{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) } :
(1) جوزه أبو البقاء 1/ 489.
(2) انظر إيضاحًا أكبر لهذا في الدر المصون 4/ 593 - 594.
(3) القولان للزمخشري في الكشاف 2/ 10. وهما مأخوذان من تفسير الطبري 7/ 178 قال: (إذ وقفوا) يوم القيامة، أي حبسوا. (على ربهم) يعني على حكم الله وقضائه فيهم. وانظر القرطبي 6/ 411.