فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله عز وجل: {حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً} (حتى) غاية لكذبوا ومعمولة له، أي: ما برح بهم التكذيب إلى أن ظهرت الساعة، والمعنى: منتهى تكذيبهم الحسرة، ولا يجوز أن تكون غاية لـ {خَسِرَ} ؛ لأن خسرانهم لا غاية له.
والبغتة: الفجأة، يقال: بَغَتَهُ، أي: فاجأه، وهو ورود الشيء على صاحبه من غير علمه بوقته. وانتصابها إمَّا على الحال، بمعنى: أتتهم باغتة، كقولك: أتيته مشيًا، أي: ماشيًا، أو على المصدر، وفيه وجهان:
أحدهما: مصدر لجاءتهم حملًا على المعنى، كأنه قيل: بغتتهم الساعة بغته.
والثاني: مصدر لفعل محذوف، أي: تبغتهم بغتة.
و {قَالُوا} : جواب {إِذَا} .
وقوله: {يَاحَسْرَتَنَا} نداء الحسرة وشبهها مما لا يعقل مجاز واتساع، وتنبيه على أنهم وقعوا في خطب عظيم.
قال صاحب الكتاب رحمه الله: إذا قلتَ: يا عجباه، فكأنك قلتَ: احضر وتعال يا عجب فإنه من أزمانك [1] ، وكذلك هنا كأنه قيل: يا حسرة احضري فهذا من إِبّانكِ وأوقاتك، والمعنى: انتبهوا لخسراننا. و {عَلَى} متعلقة بالحسرة.
وقوله: {مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} (ما) مصدرية، أي: على تفريطنا فيها، والتفريط: التقصير.
واختلف في الضمير في {فِيهَا} ، فقيل: للحياة الدنيا [2] ، وإنما جيء
(1) هكذا حكاه عنه الزجاج 2/ 241، والنحاس في معانيه 2/ 415 - 416. وانظر سيبويه 3/ 217.
(2) قاله الزمخشري 2/ 10، وابن عطية 6/ 36. ونسبه ابن الجوزي 3/ 25 إلى مقاتل. وذكره الرازي 12/ 164 عن ابن عباس رضي الله عنهما.