فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بضميرها وإن لم يجر لها ذكر، لكونها معلومة. وقيل: للساعة [1] ، على معنى: قصرنا في شأنها وفي الإِيمان بها. وقيل: للأعمال [2] وإن لم يجر لها صريح ذكر، ولكن في الكلام دليل عليها. وقيل: للجنة [3] .
والوجه أن يعود إلى {السَّاعَةُ} لجري ذكرها مع صحة المعنى، وإذا صح العائد إلى مذكور فلا وجه للعدول عنه إلى غيره بغير دليل.
وقوله: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ} محل الجملة النصب على الحال من الضمير في {قَالُوا} ، والأوزار: الأثقال من الإِثم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - [4] .
وقوله: {أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} (ما) هنا تحتمل أن تكون نكرة موصوفة في موضع نصب مفسرة للمستكن في (ساء) ، والمخصوص بالذم محذوف تقديره: بئس الشيء شيئًا يزرونه، أي: يحملونه وزرهم، كقوله: {سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ} [5] ، أي: ساء المَثَلُ مَثَلًا مِثْلُ القوم، وأن تكون موصولة في موضع رفع بـ {سَاءَ} ، وقد ذكر نظيرهما فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا [6] .
{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32) } :
(1) هذا قول الحسن كما في المحرر الوجيز 6/ 36، والتفسير الكبير 12/ 164.
(2) هكذا عبر عنه الزمخشري 2/ 10. وتبعه العكبري 1/ 490.
(3) أخرجه ابن جرير 7/ 178 عن السدي بلفظ: (على ما فرطنا فيها) فضيعنا من عمل الجنة وانظر القرطبي 6/ 413. وبقي قول لم يذكره المؤلف إلا إذا أراد به (الأعمال) . وهو قول الإمام الطبري في نفس الموضع السابق: أن المراد به (الصفقة) ، التي تستفاد من قوله تعالى: {قَدْ خَسِرَ ... } . وحكاها عنه البغوي 2/ 93، وابن عطية 6/ 36، وابن الجوزي 3/ 26، والرازي 12/ 164.
(4) انظر تنوير المقباس/108/، وجامع البيان 12/ 164. وهو تفسير أهل اللغة أيضًا. انظر معاني الزجاج 2/ 242. وأنكره الطبري 7/ 179 وقال: زعم بعضهم أن الوزر الثقل والحمل، ولست أعرف ذلك كذلك في شاهد ولا من رواية ثقة عن العرب.
(5) سورة الأعراف، الآية: 177.
(6) انظر أوجه إعراب (ما) بعد بئس وساء في الآية (90) من البقرة.