فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله: {إِنْ شَاءَ} إن: شرطية وجوابها محذوف دل عليه ما تقدم، أي: إن أراد أن يتفضل عليكم فعل ما سألتموه.
وقوله: {وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} (ما) في موضع نصب بـ {وَتَنْسَوْنَ} ، وهي مصدرية إلّا أنها بمعنى المفعول، كخَلْقِ الله، وضَرْبِ الأمير، إذ المراد بها الآلهة، أي: وتتركون آلهتكم، أو لا تذكرونها في ذلك الوقت؛ لأن أذهانكم مغمورة بذكر ربكم وحده، إذ هو القادر على كشف الضر دون غيره، قاله الزمخشري [1] .
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) } :
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ} (من) متعلق بـ {أَرْسَلْنَا} ، ولا يجوز أن يكون في موضع الصفة لأمم؛ لأنه زمان، والزمان لا يكون وصفًا للجثة، كما لا يكون خبرًا عنها، وقد ذكر فيما سلف [2] .
وقوله: {بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} كلاهما فَعْلاء لا مذكر له، كصحراء. فإن قلت: أين مفعول أرسلنا؟ قلت: محذوف تقديره: ولقد أرسلنا رسلًا إلى أمم من قبلك فخالفوهم فأخذناهم بالبأساء، وهي البؤس، والضراء، وهي الضر. وقيل: البأساء: الجوع والقحط، والضراء: المرض والنقص في الأموال والأنفس [3] .
وقوله: {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} أي: يتذللون ويتخشعون لربهم، ويتوبون عن ذنوبهم، والتضرع: الابتهال إلى الله تعالى، وهذا الترجي راجع إليهم لا إلى
(1) الكشاف 2/ 13.
(2) تقدم ذلك في إعراب الآية (34) من هذه السورة.
(3) كذا في الكشاف 2/ 14 أيضًا. والأكثر على معنى القول الأخير. انظر جامع البيان 7/ 192، ومعاني الزجاج 2/ 248، ومعاني النحاس 2/ 423، ولخصها ابن عطية بقوله: البأساء المصائب في الأموال، والضراء في الأبدان، هذا قول الأكثر، وقيل: قد يوضع كل واحد بدل الآخر.