فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الله؛ لأنه جل ذكره عالم بما كان وبما يكون ولم يقع، وبما هو كائن لم ينقطع.
{فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) } :
قوله عز وجل: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا} (إذ) ظرف لـ {تَضَرَّعُوا} ، أي: فهلا تضرعوا إذ جاءهم بأسنا، ومعناه نفي التضرع، كأنه قيل: فَلَمْ يتضرعوا إذ جاءهم بأسنا. قيل: وإنما جاء بلولا ليفيد أنه لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلّا عِنادهم [1] .
فإن قلت: قوله: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ} [2] يدل على أنهم تضرعوا بالدعاء، وقوله: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا} يدل على أنهم لم يتضرعوا، فما الجامع بينهما؟
قلت: قيل: تضرعوا بالدعاء في كشف البلاء باللسان، ولم يتضرعوا بالإِنابة وإخلاص الطاعة، [فلم يعتد بذلك وذُمّوا عليه، وقيل: فهلا تضرعوا بالإنابة وإخلاص الطاعة] [3] .
وقوله: {وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} استدراك بعد النفي على المعنى، أي: فَلَمْ يتضرعوا ولكن.
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) } :
قوله عز وجل: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} أصل (نَسُوا) نَسِيُوا، وقد
(1) قاله الزمخشري 2/ 14.
(2) من أول الآية (41) المتقدمة قبل قليل.
(3) انظر هذا السؤال وجوابه بوجه آخر عند الرازي 12/ 185. وقد سقط من (د) و (ط) .