فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) } :
قوله عز وجل: {إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ} بأن يُصِمَّكم، و {وَأَبْصَارَكُمْ} بأن يُعْمِيَكم. {وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ} بأن يُغطي عليها ما يَذهب عنده فهمُكم وعقلُكم، وقد مضى الكلام على وجه إفراد السمع من جمع الأبصار والقلوب فيما سلف من الكتاب [1] .
وقوله: {مَنْ إِلَهٌ} (مَن) استفهام في موضع رفع بالابتداء، و {إِلَهٌ} خبره، و {غَيْرُ اللَّهِ} و {يَأْتِيكُمْ} كلاهما في موضع رفع على النعت لـ {إِلَهٌ} ، وجواب {إِنْ} محذوف تقديره: فمن يأتيكم به.
واختلف في الضمير في {بِهِ} :
فقيل: للسمع بالتصريح، وتدخل فيه الأبصار والقلوب بدَلالة التضمين [2] .
وقيل: للمأخوذ [والمختوم عليه] [3] .
وقيل: للهدى، لأنه مدلول عليه من سياق الكلام، إذ كان الضلال بأخذ ما ذكر، والهدى بالمنة بالامتناع به [4] .
وقيل: أُجْرِيَ الضمير مُجْرَى اسم الإِشارة [5] ، كأنه قيل: من يأتيكم بذلك؟ فاعرفه.
(1) انظر إعراب الآية (7) من البقرة.
(2) هكذا في القرطبي 6/ 428 أيضًا. وكونه للسمع: جوزه الطبري 7/ 197، والزجاج 2/ 249، والنحاس في المعاني 2/ 426.
(3) هكذا في التبيان 1/ 497، وعبر عنه الطبري وتبعه النحاس: مَن إله غير الله يأتيكم بما أخذ منكم من السمع ... قال النحاس: والهاء كناية عن المصدر. وسقط ما بين المعكوفتين من (د) و (ط) .
(4) في (ط) : عنه بدل به. وسقطت من (ب) . وكونه كناية عن الهدى قاله الفراء 1/ 335، والطبري 7/ 197.
(5) قاله الزمخشري 2/ 14.