فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 3913

يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا [1] ، وقوله: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} [2] .

وبالتاء على الخطاب مع نصب السبيل [3] على المفعولية، يقال: استبان الشيء، إذا ظهر، واستبنته أنا، يتعدى ولا يتعدي، حَكَى ذلك صاحب الكتاب رحمه الله وغيره [4] .

{قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (56) } :

قوله عز وجلَّ: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ} أن في موضع نصب لعدم الجار وهو عن، أو جر على إرادته، أي: صُرفتُ وزُجرتُ عن عبادة ما تدعون من دون الله. ولك أن تُضَمِّنَ {نُهِيتُ} معنى منعت، فيتعدى بنفسه، أي: منعت عبادة غير الله. ومِن في {مِنْ دُونِ اللَّهِ} لابتداء الغاية.

وقوله: {قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا} (إذًا) فيه معنى الجزاء، كأنه قيل: إن اتبعتُ أهواءكم فأنا ضال، وما أنا من الهدى في شيء. وأهواء جمع هوى مقصور، فأما هواء الجو فممدود وجمعه: أهوية.

وفي {ضَلَلْتُ} لغتان: فتح اللام وهي الفصيحة، وكسرها، فالفتح لغة نجد، والكسر لغة أهل العالية [5] .

قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ

(1) سورة الأعراف، الآية: 146.

(2) سورة يوسف، الآية: 108.

(3) أيضًا صحيحة، قرأ بها المدنيان. انظر هذه القراءات في السبعة/258/، والحجة 3/ 314، والمبسوط/ 190/.

(4) انظر كتاب سيبويه 4/ 63.

(5) كذا في الصحاح (ضلل) أيضًا. وانظر إعراب النحاس 1/ 551 حيث جعلها قراءة. والعالية: محلة بالمدينة شرقيها، قال ياقوت: ويطلق على كلّ ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمايرها، فهي العالية، وما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت