فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) :
قوله عزَّ وجلَّ: {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي} (من ربي) في موضع الصفة لبينة. والبينة الحجة الواضحة التي تفصل الحق من الباطل.
وقوله: {وَكَذَّبْتُمْ بِهِ} يحتمل أن تكون مستأنفة، وأن تكون في موضع الحال و (قد) معها مرادةٌ. والضمير في {بِهِ} يحتمل أن يكون للرب تعالى، وأن يكون للبجنة، وإنما ذُكِّر حملًا على المعنى؛ لأنَّ البينة والبرهان بمعنًى، كما أن الصيحة والصوت كذلك. وقيل: ذُكِّر على تأويل البيان أو القرآن [1] .
وقوله: {مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ} (ما) الأولى نافية، والثانية موصولة مرتفعة بالابتداء، والخبر {عِنْدِي} ، ولك أن ترفعها بـ {عِنْدِي} : على رأي أبي الحسن، أي: ما الذي تستعجلون به عندي، يعني العذاب الذي استعجلوه في قولهم: {فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ} [2] على ما فسر [3] .
{إِنِ الْحُكْمُ} في ذلك، وهو تأخير عذابكم، {إِلَّا لِلَّهِ} ، أي: ما الحكم في ذلك إلّا له.
وقوله: (يَقْضِ الحَقَّ) [4] يحتمل أن يكون نعتًا لمصدر محذوف أعني {الْحَقَّ} ، أي: القضاء الحق في كلّ ما يَقْضي من التأخير والتعجيل. وأن يكون منصوبًا بيقضي على أنَّه مفعول به، بمعنى: يصنع الحق ويقدره، يقال: قضى الشيء، إذا صنعه وقدره، كقوله: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [5] ، أي: صنعهن، ومنه قوله:
(1) قاله النحاس في إعرابه 1/ 551، والزمخشري 2/ 18. وانظر شرحه في المحرر الوجيز 6/ 63.
(2) سورة الأنفال، الآية: 32.
(3) انظر معالم التنزيل 2/ 101، والكشاف 2/ 18، ومفاتيح الغيب 7/ 13.
(4) قراءة صحيحة كما سأخرج.
(5) سورة فصلت، الآية: 12.