فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 3913

وقيل: {قَوْلُهُ} [1] . و {الْحَقُّ} صفته، أي: ويوم يقول لقوله الحق - أي: لقضائه الحق - كن فيكون قولُه الحق.

قال أبو إسحاق: أي: يأمر فيقع أمره، كما تقول: قد قُلْتَ فكان قولك، فالمعنى ليس أنك قلت فكان الكلام، إنما المعنى أنه كان ما دل عليه القول [2] .

وقوله: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} يحتمل أن يكون ظرفًا لقوله: {وَلَهُ الْمُلْكُ} ، كقوله: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} [3] ، أي: وله الملك في ذلك اليوم. وأن يكون حالًا من {الْمُلْكُ} على رأي أبي الحسن، أو من المستكن في {وَلَهُ} على رأي صاحب الكتاب، والعامل على كلا القولين {وَلَهُ} ، وأن يكون خبر قوله: {قَوْلُهُ الْحَقُّ} أو ظرفًا له، أو ليقول في قوله: {وَيَوْمَ يَقُولُ} ، وأن يكون بدلًا من {وَيَوْمَ يَقُولُ} ، والمختار: الوجه الأول للقرب ولسلامته من الاعتراض.

وقوله: {عَالِمُ الْغَيْبِ} يحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عالم الغيب، وأن يرتفع بقوله: {يَقُولُ} ، أو بفعل مضمر دل عليه قوله: {يُنْفَخُ} ، كأنه قيل: من ينفخ فيه؟ فقال: عالمُ الغيب، تعضده قراءة من قرأ: (يَنفُخ) بفتح الياء وضم الفاء على البناء للفاعل [4] وهو الله جل ذكره.

وإنما جاز أن يكون الفعل منسوبًا إليه وهو لغيره؛ لأنه بأمره وقوته،

(1) يعني (قوله) هو فاعل (يكون) . وانظر هذا القول عند الزجاج، والطبري، والنحاس.

(2) انظر كلام أبي إسحاق في معانيه 2/ 264.

(3) سورة غافر، الآية: 6.

(4) هكذا هذه القراءة في مختصر الشواذ /38/ عن أبي عمرو في رواية عبد الوارث. وحكاها القرطبي 7/ 21 عن بعضهم، قلت: والأكثر أن هذه القراءة بالنون (ننفخ) هكذا قيدها ابن عطية 6/ 84 بنون العظمة، وقال ابن الجوزي 3/ 68: بنونين، وانظر البحر 4/ 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت