فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و {عَلَيْكُمْ} : يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: {مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ} ، وأن يكون حالًا من سلطان لتقدمه عليه.
وقوله: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ} ابتداء وخبر، قيل: والمعنى: فأينا أحق بالأمن أنا أم أنتم؟ احترازًا من تزكية نفسه، فعدل عنه إلى قوله: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ} يعني: فريقي المشركين والموحدين.
ومعنى {أَحَقُّ بِالْأَمْنِ} : أي أحق بأن يأمن من العذابِ الموحِّدُ أم المشركُ؟ لا - ورب العزة - الموحِّدُ أحق.
{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) } :
قوله عز وجل: {الَّذِينَ آمَنُوا} (الذين) رفع بالابتداء، ونهاية صلته {بِظُلْمٍ} ، و {أُولَئِكَ} ابتداء ثان، أو بدل منه.
و {لَهُمُ الْأَمْنُ} : الأمن ابتداء ثالث، أو ثان إن جعلت {أُولَئِكَ} بدلًا، و (لهم) خبر الأمن، و {بالْأَمْنِ} وخبره خبر {أُولَئِكَ} ، و {أُولَئِكَ} وخبره خبر {الَّذِينَ} ، أو خبر {الَّذِينَ} إن جعلت {أُولَئِكَ} بدلًا.
ولك أن ترفع {الَّذِينَ} على: هم الذين، وأن ترفع {بالْأَمْنِ} بـ {لَهُمُ} على المذهبين؛ لاعتماده على ما قبله.
ومعنى {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} : أي لَمْ يخلطوه بشرك، كذا فسَّرَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظلم هنا بالشرك، كما قال لقمان: {يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [1] .
(1) سورة لقمان، الآية: 13. وتفسير رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - متَّفقٌ عليه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما نزلت {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} شق ذلك على المسلمين وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله:"ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه: {يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} انظر جامع الأصول 2/ 134، والطبري 7/ 255 - 256 من عدة أوجه."