فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والثاني: حال من {رَبِّكَ} ، أي: منفردًا، وهي حال مؤكدة، كقوله: {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا} [1] .
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107) } :
قوله عز وجل: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} أي: ولو شاء الله إيمانهم، أو: أن يؤمنوا لما أشركوا، وحذف للعلم به، أعني مفعول {شَاءَ} .
وقوله: {وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} الكاف مفعول أول، و {حَفِيظًا} ثان؛ لأن جعلنا هنا بمعنى صيرنا، و {عَلَيْهِمْ} متعلق بحفيظ، ومفعول حفيظ محذوف وهو ما يصدر منهم من الأفعال والأقوال.
{وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108) } :
قوله عز وجل: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} (من دون الله) في موضع الحال من الموصول أو من الراجع إليه.
وقوله: {فَيَسُبُّوا} جواب النهي، وقيل: هو مجزوم على العطف [2] . قيل: كان المسلمون يسبون آلهتهم، فنهوا لئلا يكون سبهم سببًا لسب الله [3] .
وقوله: {عَدْوًا} العَدْو: الظلم وتجاوز الحد، وهو مصدر، يقال: عدا فلان على فلان، عَدْوًا وعُدُوًّا وعُدوانًا وعَداءً بمعنًى، وهو إذا ظَلَمَ ظُلْمًا جاوز فيه القَدْرَ. وفي انتصابه ثلاثة أوجه:
(1) سورة البقرة، الآية: 91.
(2) قاله العكبري 1/ 530.
(3) كذا قال الزمخشري 2/ 33. وهو مبني على سبب نزول الآية، فقد أخرج الطبري 7/ 309 عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: (ولا تسبوا الذين ... ) قال: قالوا: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ربك. فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدوًا بغير علم. وعن قتادة: كان المسلمون يسبون الأصنام، فيسب المشركون الله عدوًا بغير علم.