فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا} في الذبح، وإنما يذكرون عليها أسماء الأصنام.
والمعنى: أنهم قَسَمُوا أنعامهم فقالوا: هذه أنعام حِجْرٌ، وهذه أنعام مُحَرَّمة الظهور، وهذه أنعام لا يذكرون عليها اسم الله، فجعلوها أجناسًا بهواهم، ونسبوا ذلك التجنيس إلى الله.
وقوله: {افْتِرَاءً عَلَيْهِ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه مصدر مؤكد؛ لأن قولهم ذلك المحكي بمعنى افتروا.
والثاني: أنه مفعول من أجله.
والثالث: أنه حال، أي: مُفْتَرِين، أو ذوي افتراء.
وقوله: {عَلَيْهِ} على الوجه الأول: من صلة محذوف على أنّه نعت لقوله {افْتِرَاءً} ، ولا يجوز أن يكون من صلة {افْتِرَاءً} لأن المصدر المؤكد لا يعمل في شيء، ويجوز أن يكون من صلة المؤكَّد، يدل عليه القول المحكِي.
وأما على الوجه الثاني والثالث: فيجوز أن يكون من صلة قوله: {افْتِرَاءً} ، وأن يكون من صلة محذوف على أنه صفة له، فاعرفه.
{وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139) } :
قوله عز وجل: {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ} (ما) موصول في موضع رفع بالابتداء، وخبره {خَالِصَةٌ} ، وأُنِّث للحمل على المعنى؛ لأن (ما) في معنى الأَجِنَّة [1] ، أو لأن ما في البطون أنعام [2] ، وذُكِّر
(1) هذا قول الزمخشري 2/ 43. والذي قاله الزجاج 2/ 294: لأنها في معنى الجماعة، كأنهم قالوا: جماعة ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا.
(2) هذا قول الفراء 1/ 358 قال: لأن ما في بطونها مثلها، فأنثها لتأنيثها.