فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قاله الزمخشري [1] .
ومِن في قوله: {مِنْ أَحَدٍ} مزيدة لتوكيد النفي، وليست كالتي في قولك: ما جاءني من رجل؛ لأنَّ من ها هنا أفادت معنى الاستغراق، فهي مزيدة لفظًا لا معنى، وفي قولك: ما جاءني من أحد أفادت معنى التوكيد ليس إلَّا، والمعنى: ما عملها قبلكم أحد.
و {مِنَ الْعَالَمِينَ} : في موضع الصفة لأحد. والجملة في محلّ النصب على الحال إمّا من {الْفَاحِشَةَ} ، أو من الضمير في قوله: {أَتَأْتُونَ} ، وقد جوز أن تكون مستأنفة؛ على أنَّه أنكر عليهم أولًا بقوله: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} ، ثمَّ وبخهم عليها فقال: أنتم أول من عملها، أو على أنَّه جواب لسؤال مقدر، كأنهم قالوا له: لم لا تأتيها؟ فقال: {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ} ، فلا تفعلوا شيئًا لم يفعله أحد [2] .
{إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} :
قوله - عز وجل: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ} [3] بيان وتفسير للفاحشة، كما أن قوله: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [4] بيان وتفسير للوصية، والهمزة مثلها في {أَتَأْتُونَ} [5] للإِنكار والتوبيخ.
وقرئ: (إنكم) [6] على الخبر؛ لأنَّ الاستفهام في الجملة الأولى وهي
= تخفيفها، هو ابن محصن من السابقين إلى الإِسلام، وكان من أجمل الرجال، هاجر - رضي الله عنه - وشهد بدرًا، واستشهد في قتال الردة.
(1) الكشاف 2/ 73.
(2) اقتصر الزمخشري 2/ 73 على هذا الوجه الثاني، ولم يذكر العكبري 1/ 581 إلا الأوّل.
(3) قرأ أكثر العشرة بهمزتين على تفصيل.
(4) سورة النساء، الآية: 11.
(5) من الآية السابقة.
(6) قرأها المدنيان، وحفص عن عاصم، بهمزة واحدة مكسورة. انظر فيها وفي القراءة التي قبلها: السبعة 285 - 286. والحجة 4/ 42 - 44. والمبسوط / 210/. والكشف 1/ 468.