فهرس الكتاب

الصفحة 1443 من 3913

واللام الثانية لام الابتداء؛ لأنها داخلة على الاسم، فأما {إِذًا} فتوكيد وهي ملغاة من العمل، ولكونها ملغاة وقعت بين الاسمين.

{الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ} :

قوله - عز وجل: {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا} رفع بالابتداء، وخبره {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} . وكذلك {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ} ابتداء وخبر.

قيل: وفي هذا الابتداء معنى الاختصاص، كأنه قيل: الذين كذبوا شعيبًا هم المخصوصون بأن أهلكوا واستؤصلوا، كأن لم يقيموا في دارهم؛ لأنَّ الذين اتبعوا شعيبًا قد أنجاهم الله [1] .

يقال: غَنِي بالمكان يغنَى بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر غِنًى وغُنْيةً، إذا أقام به.

وإعادة {الَّذِينَ} في قوله: {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا} لتعظيم الأمر وتفخيمه مع ما فيه من معنى الاختصاص، كأنه قيل: هم المخصوصون بالخسران العظيم دون أَتْباعه فإنهم الرابحون.

ولك أن تنصب {الَّذِينَ} بإضمار فعل، أو تجعله بدلًا من {الَّذِينَ} في قوله: {وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ} [2] ، فيكون قوله: {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} في موضع الحال من الضمير في {كَذَّبُوا} أي: مشبهين حال من لم يكن قط في تلك الدار إذ حلّ بهم ما حل بهم، وهذا مما يُتحسر عليه، كما قال:

231 -كَأَنْ لم يكن بين الحَجُونِ إلى الصَّفا ... أنيسٌ ولم يَسمُرْ بمكةَ سامِرُ [3]

والحَجُون بفتح الحاء: جبل بمكة، وهي مقبرة.

(1) قاله صاحب الكشاف 2/ 77.

(2) من الآية (90) المتقدمة.

(3) اختلفت المصادر في نسبته، فقيل: لعامر بن الحارث. وقيل: لمضاض بن عمرو. وقيل =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت