فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأوصاك أن تدعوه به، أو أقسمنا بعهد الله عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك.
{فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (135) }
قوله عز وجل: {إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ} يعني آجالهم، وهو الوقت الذي غرقوا فيه على ما فسر.
وقوله: {إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} ابتداء وخبر، و {إِذَا} للمفاجأة، وجواب لمَّا: {إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} ، كأنه قيل: فلما كشفناه عنهم فاجؤوا النكث وبادروه لم يؤخِّروه، ولكن لما كشف عنهم نكثوا، قاله الزمخشري [1] .
وجاز أن يجاب (لما) بـ (إذا) كما أجيب (أَنْ) به في قوله: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [2] ، والنكث: نقض العهد الذي يلزم الوفاء به، أي: ينقضون ما عقدوه على أنفسهم.
{فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136) } :
قوله عز وجل: {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} الفاء الأولى: لتعقيب الانتقام بعد النكث، والثانية: عطف على الأولى.
واختلف في اليم، فقيل: هو البحر الذي لا يدرك قعره. وقيل: هو لجةُ البحر ومعظم مائه [3] .
قيل: واشتقاقه من التيمم، وهو القصد؛ لأن المستنفعين به يقصدونه [4] .
(1) الكشاف 2/ 86.
(2) سورة الروم، الآية: 36.
(3) هكذا هذان القولان عند الزمخشري 2/ 86. واكتفى بقية المفسرين بكلمة: هو البحر. وقال ابن قتيبة: هو البحر بالسريانية. انظر جامع البيان 9/ 42. ومعاني الزجاج 2/ 371. ومعاني النحاس 3/ 72. والمعرّب/ 355/. وزاد المسير 3/ 252. والمهذّب/ 166/.
(4) قاله الزمخشري في الموضع السابق أيضًا.