فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله: {بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا} الباء متعلقة بأغرقنا، أي: أغرقناهم بسبب تكذيبهم بآياتنا وغفولهم عنها.
{وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) } :
قوله عز وجل: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ} وَرِثَ: فعل يتعدى إلى مفعول واحد، تقول: وَرِثْتُ فلانًا، وَوَرَثْتُ الشيءَ من فلانٍ، فإذا نقل بالهمزة تعدى إلى مفعولين، تقول: أَوْرَثَهُ الشيءَ فلانٌ.
فإذا فهم هذا، فقوله عز وجل: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ} ، القوم: المفعول الأول، {الَّذِينَ} صفة للقوم، واختلف في المفعول الثاني، فقيل: {مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا} . و {الَّتِي} على هذا في موضع نصب على الصفة للمشارق والمغارب. وقيل: في موضع جر على النعت للأرض، وليس بالمتين؛ لأن فيه تفرقة بين الموصوف وصفته بالمعطوف.
وقيل المفعول الثاني هو {الَّتِي} ، أي: الأرض التي باركنا فيها، فمشارق ومغارب على هذا ظرفان للاستضعاف على حذف الجار وهو في [1] .
والأرض: أرض مصر والشام، عن قتادة [2] . ومشارقها ومغاربها:
(1) هذه الأوجه جميعًا للفراء 1/ 397. وحكاها عنه النحاس 1/ 634. وانظر مشكل مكي 1/ 328.
(2) الذي ذكره المفسرون عن قتادة أنها أرض الشام فقط. انظر جامع البيان 9/ 42. ومعاني النحاس 3/ 72. والنكت والعيون 2/ 254. وهذا مروي عن الحسن أيضًا كما في الطبري، وزاد المسير 3/ 253. وأما كونها أرض مصر والشام: فهو قول ذكره ابن الجوزي في الموضع السابق دون نسبة. ونسبه الماوردي إلى الحسن. وقال ابن عطية 7/ 146: هو قول الحسن في كتاب النقاش. وقال القرطبي 7/ 272: هي أرض الشام ومصر عن الحسن وقتادة وغيرهما.