فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله عز وجل: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً} (موعظة) مفعول كتبنا، و {مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} صفة لها، فلما قُدِّمتْ عليها صارت حالًا.
وقال الزمخشري: {مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} في محل النصب مفعول كتبنا، و {مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا} بدل منه، والمعنى: كتبنا له كل شيء كان بنو إسرائيل محتاجين إليه في دينهم من المواعظ وتفصيل الأحكام [1] .
وأصل اللوح: اللَّمْعُ، من قولهم: لاح يلوح لَوحًا، إذا لمع وتلألأ، فكأَنَّ اللوح الذي يكتب فيه تلوح فيه المعاني المكتوبة [2] .
وقوله: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} أصله: فَأْخُذها، والأصل في خذ أُوْ خذ، حذفت الهمزة تخفيفًا لاجتماع الضمّات، فلما حذفت الهمزة بقي خُذ، وقد ذكر فيما سلف بأشبع من هذا [3] . وهو معطوف على {كَتَبْنَا} ، أي: وكتبنا له في الألواح فقلنا له: خذها بقوة، أي: بجد وعزيمة، وإضمار القول في التنزيل كثير.
قيل: والضمير في {فَخُذْهَا} للألواح، أو لكل شيء؛ لأنه في معنى الأشياء، أو للرسالات، أو للتوراة [4] .
وقوله: {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} اختلف في أفعل هنا:
فقيل: للتفضيل وفيها حسن وأحسن، كالاقتصاص والعفو، والانتصار والصبر، وما أشبه ذلك، فَمُرهم أن يأخذوا بما هو أدخل في الحسن وأكثر للثواب.
وقيل: ليس للتفضيل وإنّما هو بمعنى اسم الفاعل، أي: يأخذوا
(1) الكشاف 2/ 92.
(2) كذا أيضًا في النكت والعيون 2/ 260.
(3) وانظر أيضًا إعراب النحاس 1/ 636. ومشكل مكي 1/ 330.
(4) الكشاف 2/ 93.