فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 3913

أي: اذكر، و {فَوْقَهُمْ} ظرف لقوله: {نَتَقْنَا} ، أي: قلعناه ورفعناهُ فوقهم، يقال: نَتَقْتُ الشيءَ أَنْتُقُهُ نَتْقًا، إذا قلعته ورفعته، وينشد له:

238 -* ينتُقُ أقتادَ الشليلِ نَتْقا [1] *

أي: يرفعه عن ظهره، والشليل: المسح الذي يُلْقَى على عجز البعير، وكفاك دليلًا {وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ} [2] .

وقوله: {كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ} محل {كَأَنَّهُ} النصب على الحال من الجبل، أي: ورفعناه مشبهًا ظُلةً، أو هو كأنه ظلة، فيكون في موضع رفع. والظلة: كل ما أظلك من سقيفة أو سحابة.

وقوله: {وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ} يحتمل أن يكون مستأنفًا، وأن يكون معطوفًا على {نَتَقْنَا} فيكون محله جرًا، وأن يكون حالًا وقد معه مرادة، أي: وقد علموأ أنه ساقط عليهم.

وقوله: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ} على إرادة القول، أي: وقلنا: خذوا ما آتيناكم، أو قائلين: خذوا ما آتيناكم، أي: رفعناه قائلين ذلك.

وقوله: {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} قرئ: (واذكروا) [3] بمعنى تذكروا، وبه قرأ ابن مسعود - رضي الله عنه: (وتذكروا ما فيه) [4] ، فكأنهم أمروا بالتذكر والتفكر، وهي قريبة من معنى قراءة الجمهور؛ لأنهم إذا تذكروا ذكروا.

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ

(1) رجز قاله العجاج. انظره في مجاز القرآن 1/ 232. وجامع البيان 9/ 109. وجمهرة اللغة 1/ 408. وأقتاد: جمع قتد، وهو خشب الرحْل. وبقية ألفاظه فسرها المؤلف.

(2) سورة النساء، الآية: 154.

(3) هذه قراءة الجمهور دون خلاف.

(4) كذا ذكرها الزمخشري 2/ 103 عنه. وانظر البحر 4/ 420. والدر المصون 5/ 510.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت