فهرس الكتاب

الصفحة 1659 من 3913

{وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ} (قربات) مفعول ثان لـ (يَتَّخِذُ) ، و {عِنْدَ اللَّهِ} ظرف لـ {قُرُبَاتٍ} على معنى: أن ما ينفقه سبب لحصول القربات عند الله.

وقد جوز أن يكون ظرفًا لـ (يَتَّخِذُ) ، وأن يكون صفة لـ {قُرُبَاتٍ} [1] .

وقوله: {وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} : فيه وجهان:

أحدهما: عطف على {مَا يُنْفِقُ} على معنى: ويتخذ نفقاته في سبيل البر ودعوات الرسول له قربات عند الله؛ لأنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم، كقوله:"اللهم صل على آل أبي أوفى" [2] ، وقال عزَّ وجلَّ: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [3] .

والثاني: عطف على {قُرُبَاتٍ} على معنى: ويتخذ ما ينفقه تقربًا إلى الله جل ذكره، وطلب دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ويجوز إسكان راء (قربات) وفتحها وضمها [4] .

وقوله: {أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ} الهاء في {إِنَّهَا} للنفقة، وقيل: للصلوات، و {لَهُمْ} من صلة. قربة، أو صفة لها.

وقرئ: (قُرُبة) بضم الراء [5] على الأصل، والإسكان تخفيف.

(1) التبيان 2/ 656.

(2) متَّفقٌ عليه من حديث عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -، أخرجه البخاري في الزكاة، باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة (1497) . ومسلم في الزكاة باب الدعاء لمن أتى بصدقته (1078) .

(3) من الآية (103) الآتية بعد قليل.

(4) قاله الزجاج 2/ 465. وانظر إعراب النحاس 2/ 37.

(5) قرأها نافع في عدة روايات عنه، انظر السبعة/ 317/. والحجة 4/ 209. والمبسوط / 228/. والتذكرة 2/ 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت