فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أحدهما: عطف على خبر المبتدأ الذي هو (ممن حولكم) . و {مَرَدُوا} صفة لـ {مُنَافِقُونَ} فصل بينها وبينه بمعطوف، والتقدير: وممن حولكم أيها المؤمنون، أي: حول بلدكم ومن أهل المدينة قوم منافقون مردوا على النفاق.
والثاني: جملة من مبتدأ وخبر معطوفة على المبتدأ والخبر، و {مَرَدُوا} صفة موصوف محذوف، وذلك الموصوف هو المبتدأ، والتقدير: ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق.
ويحتمل أن يكون {مَرَدُوا} صفة للجميع.
قيل: ومعنى {مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ} تمهروا فيه، من مرن [1] فلان على عمله ومرد عليه، إذا دَرِب به وضري حتى لان ومهر فيه [2] .
وقوله: {لَا تَعْلَمُهُمْ} في موضع رفع على النعت للمذكورين أيضًا، كقوله: {مَرَدُوا} ، أي: لا تعرفهم، ولذلك تعدَّى إلى مفعول واحد.
وقوله: {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ} انتصاب {مَرَّتَيْنِ} على المصدر لا على الظرف كما زعم بعضهم [3] ، كأنه قيل: سنعذبهم تعذيبتين، يعضده قول المفسرين: أحد العذابين كذا، والآخر كذا [4] ، وقوله تعالى: {ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} ولم يقل: إلى وقت عظيم، [والله أعلم بكتابه.
والذي يظهر أن الوقت مقدر معروف، وأما عذابهم والعياذ بالله - ليس فيه انحصار وقت، وإنما هو دائم الأبد على الكافر، كما أن رحمته دائمة الأبد، ومصداق ذلك في كتاب الله، أما أهل النار وهم أهل الشرك قوله:
(1) في (ب) : من: مرده .. قلت: في الصحاح: المرود على الشيء: المرون عليه. هذا وقد أثبتُّ ما يوافق الكشاف حيث العبارة منه كما سوف أخرج بعدُ.
(2) قاله الزمخشري 2/ 169.
(3) جوز السمين 6/ 114 الوجهين.
(4) انظر جامع البيان 11/ 10 - 11. ومعاني النحاس 3/ 248 - 249. والنكت والعيون 2/ 396 - 397. والكشاف 2/ 170. وزاد المسير 3/ 492 - 493.