فهرس الكتاب

الصفحة 1747 من 3913

وقوله: {وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ} (ما) نافية أيضًا، واختلف في الضمير في {مِنْهُ} فقيل: لله جل ذكره [1] ، بمعنى: وما تقرأ أنت يا محمد من الله، أي: مما أنزله من قرآن، وقيل: للشأن [2] ؛ لأن تلاوة القرآن شأنٌ من شأنِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، [وهو معظم شأنه - صلى الله عليه وسلم -] . أو للتنزيل [3] ، كأنه قيل: وما تتلو من التنزيل من قرآن، لأن كل جزء منه قرآن، وجاز ذلك - وإن لم يجر له ذكر - على وجه التفخيم؛ لأن الإضمار قبل الذكر تفخيم له.

و {مِنْ قُرْآنٍ} مفعول {تَتْلُو} ، و {ومِنْ} توكيد.

وقوله: {وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ} أي: عملًا، أيّ عمل كان من خير أو شر. {إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} شاهدين رقباء نحصي عليكم.

وقوله: {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} (إذ) ظرف لقوله: {شُهُودًا} و {تُفِيضُونَ} من أفاض في الحديث إذا اندفع فيه، والضمير في {فِيهِ} للعمل.

وقوله: {وَمَا يَعْزُبُ} . (ما) نافية أيضًا، أي: وما يبعد وما يغيب، يقال: عَزَبَ عني فلان يَعْزُبُ ويَعْزِبُ بالضم والكسر عُزوبًا، إذا بعد وغاب، وعزبت الإبل، إذا بعدت في المرعى، ومنه: الكلأ العازب.

وقوله: {مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ} الجار والمجرورد في موضع رفع بـ {يَعْزُبُ} . ومثقال الشيء ما وازنه من مثله. والذرة: واحدة الذرّ، والذرُّ: صغار النمل.

وقوله: {وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ} : قرئ بفتح الراء فيهما، وبالرفع [4] فالفتح من وجهين:

(1) قاله البغوي 2/ 359. والزمخشري 2/ 195. ونسبه ابن الجوزي 3/ 42 إلى جماعة من العلماء.

(2) قاله الزجاج 3/ 26. وانظر معاني النحاس 3/ 301. وزاد المسير 4/ 42.

(3) يعني كتاب الله، وهو قول الطبري 11/ 129.

(4) قرأ حمزة، ويعقوب، وخلف بالرفع فيهما، وقرأ الباقون بالنصب. انظر السبعة / 328/. والحجة 4/ 284. والمبسوط/ 234/. والتذكرة 2/ 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت