وقوله: {مِنْ بَعْدِهِ} أي: من بعد يوسف، وقد جوز أن يكون الضمير للقتل أو للطرح [1] .
{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ} قيل: غيابة الجب غوره، وما غاب منه، وعن عين الناظر، وأظلم من أسفله، وأنشد:
318 -وإِنْ أنا يومًا غَيَّبَتْني غَيَابتي ... فسيروا بسيري في العشيرةِ والأهلِ [2]
ويعني غَيَابَةَ حفرته التي يدفن فيها.
وقرئ: (في غَيَابَةِ الجُبِّ) على التوحيد [3] ، لأنَّ شخصًا واحدًا لا تحويه أمكنة إنما يحويه مكان واحد.
وقرئ: في (غيابات) على الجمع [4] ، لأنَّ للجب غيابات كثيرة، فجمع لذلك.
وقرئ أيضًا: (غيَّابات) بالتشديد [5] .
و (في غَيْبَةِ) [6] .
(1) جوزه الزمخشري 2/ 244. وابن عطية 9/ 253.
(2) البيت للمنخل بن سبيع. وانظره في مجاز القرآن 1/ 302. ومعاني الزجاج 3/ 94. والحجة 4/ 399. ومعجم المرزباني / 388/. والموضح / 58/. والزمخشري 2/ 244. والمحرر الوجيز 9/ 254. وزاد المسير 4/ 185. والقرطبي 9/ 132.
(3) هذه قراءة الجمهور غير أبي جعفر، ونافع.
(4) قرأها المدنيان كما قدمت. وانظر القراءتين في السبعة / 345/. والحجة 4/ 399. والمبسوط / 244/.
(5) قرأها الأعرج كما في المحتسب 1/ 333. ورواها خارجة عن نافع كما في مختصر الشواذ / 62/. وزاد المسير 4/ 185.
(6) قرأها الحسن كما في زاد المسير الموضع السابق. ونسبها ابن خالويه/ 62/ إلى أُبي بن كعب - رضي الله عنه -. وقال الزمخشري 2/ 244: قرأها الجحدري. لكن الذي في الشواذ / 62/ أن قراءة الجحدري (غيَبَة) بتحريك الياء.