وبالإدغام لأجل التقاء المثلين مع الإشمام [1] إعلامًا بالأصل، لأن أحرف المدغم بمنزلة الحرف الموقوف عليه من حيث جَمَعَهُمَا السكون، فكما أشموا الحرفَ الموقوفَ عليه إذا كان مرفوعًا في الإدراج إعلامًا بأصله. كذلك أشموا النون المدغمة في {تَأْمَنَّا} لذلك وعليه الجمهور، وصفة ذلك أن تشير إلى الضمة، وهي ضمة النون الأولى من غير صوت مع لفظك بالنون المدغمة، وهذا شيء يؤخذ بالمشافهة.
وبغير الإشمام [2] نظرًا إلى اللفظ.
(وتِيْمَنّا) بكسر التاء مع الإدغام [3] على لغة تميم في كسرهم حروف المضارعة إلا الياء في كل ما كان من باب علم يعلم، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب [4] .
{أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} :
قوله عز وجل: {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ} انتصاب قوله: {غَدًا} على الظرف، وأصله: غَدْوٌ [5] .
و {يَرْتَعْ} : مجزوم على جواب شرط محذوف وقرئ: بإسكان العين [6] ، من رَتَعَ يَرْتَعُ، إذا مشى وتصرف في شهواته ولذاته، أي: يتسع في أكل الفواكه
(1) هي قراءة جمهور العشرة ما عدا أبا جعفر، انظر السبعة/ 345/. والمبسوط 244 - 245. والإشمام هو ضمك شفتيك من غير صوت يسمع بعد الإدغام، وقبل فتحة النون الثانية (مكي) . أي الإشارة إلى إعراب النون المدغمة بالضم.
(2) هي قراءة أبي جعفر، ورواها الحلواني عن قالون. انظر المبسوط 244 - 245. والمحرر الوجيز 9/ 256. وعزاها ابن غلبون في التذكرة 2/ 378 إلى الأعشى.
(3) قرأها يحيى بن وثاب كما في معاني الفراء 2/ 38. ومعاني الزجاج 3/ 94. وأضافها النحاس في إعرابه 2/ 127 إلى أبي رزين ورواية عن الأعمش أيضًا.
(4) انظر أول ذلك عند إعرابه للآية (5) من سورة الفاتحة.
(5) انظر الصحاح (غدا) .
(6) ورد تسكين العين في عدة قراءات سوف يذكرها المؤلف بعدُ وأخرجها. وهمه هنا توجيه الإعراب.