أحدها: في موضع نصمب، وفيه وجهان - أحدهما: بنزع الجار وهو اللام، وإفضاء الفعل. والثاني: مفعول له.
والثاني: في موضع جر، وفيه وجهان - أحدهما: على البدل من الهاء في {مِنْهُ} وهي تعود إلى الشيء الإِدّ، أعني: الهاء في {مِنْهُ} وهو هو. والثاني: على إرادة الجار على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع.
والثالث: في موضع رفع، وفيه وجهان أيضًا - أحدهما: خبر مبتدإٍ محذوف، أي: هو أن دعوا للرحمن ولدًا، أو: الموجب لذلك دعاؤهم الولد للرحمن. والثاني: فاعل {هَدًّا} ، أي: هَدَّها دعاؤهم الولد للرحمن [1] .
{إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) } :
قوله عز وجل: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} (إِنْ) بمعنى (ما) ، و {كُلُّ} مبتدأ، خبره {إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ} .
و {آتِي} اسم فاعل مضاف إلى المفعول به، وحذف التنوين منه تخفيفًا وعليه الجمهور، وقرئ: (آتٍ الرحمنَ) بالتنوين ونصب ما بعده [2] على الأصل قبل الإضافة, لأنه مستقبل.
و {مَنْ} المجرورة بإضافة كل إليها: يحتمل أن تكون موصولة و {فِي السَّمَاوَاتِ} صلتها، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها [3] .
و {عَبْدًا} : نصب على الحال من المنوي في {آتِي} .
(1) استوعب المؤلف - رحمه الله - أوجه إعراب هذه الجملة من الآية، على حين لم يذكر المتقدمون إلا وجهًا واحدًا كمكي وابن الأنباري. أو وجهين كالفراء والنحاس. أو ثلاثة أوجه كالزمخشري والعكبري. وتابع السمينُ 7/ 648 - 649 المؤلفَ في هذه الأوجه.
(2) نسبت إلى ابن مسعود - رضي الله عنه -، ويعقوب، وأبي حيوة. انظر مختصر الشواذ / 86/. والكشاف 2/ 425. ونسبها ابن عطية 11/ 59 إلى طلحة بن مصرف.
(3) اقتصر الزمخشري 2/ 425. والعكبري 2/ 883 على كونها موصوفة، وتابع أبو حيان 6/ 219. والسمين 7/ 651 المؤلف في جواز الوجهين.