فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 3913

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) } :

قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} : إن واسمها، أي: آمنوا بألسنتهم من غير مواطأة القلوب، وهم المنافقون. {وَالَّذِينَ هَادُوا} : عطف عليهم، وهم اليهود، يقال: هَاد يَهُودُ وتهود، إذا دخل في اليهودية، فهو هِائدٌ، والجمع هُوْدٌ، كحائلٍ وحُول [1] :

وقيل: سُمّوا بذلك لأنهم هادوا من عبادة العجل، أي: تابوا، كقولهم: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} أي: تبنا [2] ، وأنشد أبو عبيدة:

75 -* إنِّي امرؤٌ من مَدْحه هائدٌ [3] *

أي تائب.

وقيل: لأنهم هادوا عن الإسلام، وعن دين موسى بتبديله وتغييره، أي: مالوا، من هاد يَهود هَوْدًا، إذا مال [4] .

وقيل: لأنهم يتهودون، أي: يتحركون عند قراءة التوراة عن أبي عمرو

(1) كذا في الصحاح (هود) ، قالوا إنهم سموا يهودًا نسبة إلى يهوذا أكبر ولد يعقوب عليه السلام، ثم إن العرب لما عربوه أبدلوا الذال دالًا. انظر النكت والعيون 1/ 131، والمعرّب/ 357/، والمحرر الوجيز 1/ 244، والتفسير الكبير 3/ 97.

(2) جعلوا أيضًا هذا القول قولين: الأول أنهم سُموا يهودًا لأنهم هادوا أي تابوا عن عبادة العجل، والثاني سموا به لقولهم: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} [الأعراف: 156] ، وهذا قول ابن جريج كما في جامع البيان 1/ 318. وانظر النكت والعيون 1/ 132 ومعالم التنزيل 1/ 78 - 79.

(3) أنشده الجوهري عن أعرابي، وانظره في الصحاح، واللسان كلاهما في (هود) ، والمحرر الوجيز 1/ 244، والقرطبي 1/ 433، والدر المصون 1/ 405، وعند بعضهم: من حبه بدل: من مدحه.

(4) ذكره البغوي في معالم التنزيل 1/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت