فهرس الكتاب

الصفحة 2865 من 3913

الكتاب وشيخه الخليل رحمهما الله تعالى وموافقوهما إلى أن (وَيْ) مفصولة عن كأن [1] ، وهي كلمة يستعملها النادم لإظهار ندامته وتندمه على ما فات، و (كأن) هنا إخبار عار عن معنى التشبيه، ومعناه التعجب، أي: ألم تر أن الله يبسط الرزق لمن يشاء، والمعنى: أن القوم انتبهوا أو تنبهوا على خطئهم في تمنيهم وقولهم: {يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ} ، فقولهم: (وَيْ) تندم (وكأن الله) تعجب، وعليه بيت الكتاب:

496 -وَيْ كَأَنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَبُّ يُحْـ ... ـبَبْ وَمَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ [2]

لأنه تندم على ما سلف منه في تفريطه لماله، وتعجب مِن أنَّ مَن يكن له نشب، وهو المال والعقار يُحببْ، وكذا القوم تندموا على ما سلف منهم من تمنيهم لمكان قارون، وتعجبوا من بسط الله تعالى الرزق لمن يشاء مِن عباده وقدره لهم، وقبله:

سَألَتَانِي الطلاقَ أَنْ رَأَتَانِي ... قَلَّ مَالِي، قَدْ جِئْتُمَانِي بِنُكْرِ [3]

(وي كأن) . وذهب أبو الحسن: إلى أن أصله ويك [4] ، والكاف متصلة وهي كلمة تلبية، كقوله أيضًا:

497 -وَلَقَدْ شَفَى نَفْسي وَأَبْرَأَ سُقْمَهَا ... قِيلُ الفَوَارِسِ وَيْكَ عَنْتَرُ أَقْدِمِ [5]

(1) انظر سيبويه 2/ 154. ومعاني الزجاج 4/ 157. ومعاني النحاس 5/ 204. وإعرابه 2/ 559. ومشكل مكي 2/ 164.

(2) تقدم تخريج هذا الشاهد برقم (277) .

(3) انظره بالإضافة إلى المصادر السابقة في معاني الأخفش 2/ 472. وجامع البيان 20/ 120. وزاد المسير 6/ 246. والبيت تابع للذي قبله وليس بموضع شاهد.

(4) معاني الأخفش 2/ 472. وحكاه عنه ابن جني في الخصائص 3/ 40 - 41. وابن الأنباري في البيان 2/ 237.

(5) لعنترة بن شداد العبسي من معلقته. انظره في معاني الفراء 2/ 212. وجامع البيان 20/ 121. وشرح القصائد السبع الطوال / 359/. والنكت والعيون 4/ 270. والمحرر الوجيز 12/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت