فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله عز وجل: {مَا لَوْنُهَا} : {مَا} استفهام أيضًا في موضع رفع بالابتداء، و {لَوْنُهَا} خبره، والجملة في موضع نصب بقوله: {يُبَيِّنْ} . ويجوز نصب {لَوْنُهَا} على أن تجعل {مَا} مزيدة، كالتي في قوله: {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ} [1] ، وبه قرأ بعض القراء [2] . {صَفْرَاءُ} : صفة للبقرة، والهمزة في {صَفْرَاءُ} منقلبة عن ألف التأنيث، ولذلك لم تُصْرَفْ. {فَاقِعٌ} : وصف لقوله: {صَفْرَاءُ} على وجه التوكيد، وقد ذكرتُ فيما سلف من الكتاب: أن الصفة لا توصف إلَّا أن يكون في الثاني معنى زائد على الأول كقولهم: أصفرُ فاقعٌ، وأبيضُ ناصعٌ، وأسودُ حالك [3] .
وارتفع {لَوْنُهَا} به ارتفاع الفاعل بفعله، وتذكيره لذلك، فلا فرق بين قولك: صفراء فاقعة، وصفراء فاقع لونها، لأن اللون من سببها وملتبس بها. ولك أن تجعل {لَوْنُهَا} مبتدأ و {فَاقِعٌ} خبره، والجملة في موضع رفع بحق الصفة. والفُقُوع: أشد ما يكون من الصفرة، يقال في التوكيد: أَصْفَرُ فاقعٌ. إذا كان شديد الصفرة، وقد فَقَعَ لونُه يَفْقَعُ وَيَفْقُعُ فُقُوعًا [4] .
وعن الحسن البصري: {صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا} سوداء شديدة السواد [5] .
قال بعض أهل التأويل: ولعله مستعار من صفة الإبل، لأن سوادها تعلوه صفرة، وبه فُسّر قوله: {جِمَالَتٌ صُفْرٌ} [6] . وقال الأعشى:
(1) سورة القصص، الآية: 28.
(2) لم أجد من ذكر هذه القراءة، بل قال الفراء في معانيه 1/ 46، وتبعه العكبري في تبيانه 1/ 74: ولو قرأ به قارئ كان صوابًا. وذكر النحاس 1/ 185 ومكي 1/ 52 جواز النصب كما أعرب المؤلف.
(3) انظر إعرابه للآية: 32.
(4) يوضح هذا التفسير قول الإمام الطبري 1/ 345: الفقوع في الصفرة نظير النصوع في البياض، قال: وهو شدته وصفاؤه.
(5) أخرجه الطبري 1/ 345.
(6) سورة المرسلات، الآية: 33. ورسمت على قراءة صحيحة لأبي عمرو وغيره.