فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والمعنى: إنا لمهتدون إلى البقرة المراد ذبحها، أو إلى ما خفي علينا من أمر القاتل [1] .
{قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) } :
قوله عز وجل: {لَا ذَلُولٌ} صفة لـ {بَقَرَةٌ} ، أي: بقرة غير ذلول، يقال: دابة ذلولٌ بينةُ الذِّل - بالكسر - من دَوابَّ ذُلُل. وفعول إذا كانت صفة لم تدخله التاء للتأنيث. يقال: امرأة صبور، وشكور. وهو بناء للمبالغة، أي: لم تُذَلَّلْ للكِراب [2] وإثارَةِ الأرضِ.
{وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ} : أي لا يُسقَى عليها. و {لَا} الأولى للنفي، والثانية مزيدة لتوكيد الأولى، لأن المعنى: لا ذلولٌ تُثير وتَسقي، على أن الفعلين صفتان لذلول، كأنه قيل: لا ذلول مثيرة وساقية.
والدليل على نفي العمل عنها قول الحسن: كانت وحشية [3] .
أو خبر مبتدأ محذوف، أي: لا هي ذلول، والجملة في موضع الرفع بحق الصفة.
وقيل: {تُثِيرُ} خبر مبتدأ محذوف. والوقف على {لَا ذَلُولٌ} ، على معنى: ليست بذلول، ولكنها تثير الأرض، وليس بشيء؛ لأنها لو كانت مثيرة لما نَفَى الله تعالى عنها الذِّلَ. وأيضًا فإن المعطوف يأبَى ذلك، وهو {وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ} ؛ لأنه منفي، فيجب أن يكون المعطوف عليه كذلك في المعنى، ألا ترى أنك لا تقول: مررت برجل قائم ولا قاعد، ولكن: لا قاعد، بغير العاطف، وهنا بالعاطف كما ترى.
(1) من الكشاف 1/ 75.
(2) كلمة مستعملة عندنا في بادية الشام، ومثلها: الكرب، وهو إثارة الأرض للزراعة. (القاموس) .
(3) أخرجه عنه الطبري 1/ 345.