فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 3913

والجمهور على تسكين اللام، وقرئ: (غُلُفٌ) بضمها [1] وهو جمع غِلاف، كتاب وكتب، وفراش وفرش، أي: قلوبنا أوعية للعلم، فنحن مستغنون بما عندنا عن غيره، فالمعنى مختلف باختلاف اللفظ. ويحتمل أن يكون المُسَكَّنُ من هذا، فتكون القراءتان بمعنىً وإن اختلف اللفظان.

{بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ} اللعنُ: الإبعاد من الرحمة، أي: أبعدهم الله من رحمته. و {بَلْ} هنا إضرابٌ عن دعواهم، وإثباتُ أن سبب جحودهم وإنكارهم إبعادُ الله إياهم جزاء لهم، ولما صدر منهم. فالباء مِن {بِكُفْرِهِمْ} على هذا متعلقة بـ (لعن) ، ولك أن تعلقها بمحذوف على أن تجعلها حالًا من الهاء والميم في {لَعَنَهُمُ} , أي: لعنهم ملتبسين بكفرهم، كقوله: {وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ} [2] .

{فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} : يَحتمل وجهين:

أن يكون نعتًا لمصدر محذوف، أي: فإيمانًا قليلًا يؤمنون، وهو إيمانهم ببعض الكتاب، أو بما في أيديهم، لأنه قليل بالنسبة إلى غيره، أو إقرارهم بالخالق.

وأن يكون نعتًا لوقت، أي: فزمانًا قليلًا يؤمنون، وهو إيمانهم وإقرارهم قبل ظهور رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. بشهادة قوله: {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} [3] . وقيل: تقديره: فبقليل يؤمنون، فحُذف الجار فانتصب ما بعده.

وقد جوز أن يكون حالًا، كما تقول: ائتوني قليلًا وكثيرًا، أي:

(1) رواية عن أبي عمرو، والمعروف عنه التسكين، انظر السبعة/ 164/، والحجة 2/ 153 - 154. وقد نسبت هذه القراءة إلى كثيرين من غير أصحاب المتواتر. انظر القرطبي 2/ 25، والبحر 1/ 301.

(2) سورة المائدة، الآية: 61.

(3) من الآية التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت