فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قليلين وكثيرين، والمراد به على هذا قلة العدد، كقوله تعالى: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [1] .
وقد جوز أن تكون القلة هنا بمعنى العدم، كما تقول: قَلَّ الشيء، أي: لم يوجد، والناصب له على هذه الأوجه {يُؤْمِنُونَ} [2] .
و {مَا} : صلة للتوكيد. ولا يجوز أن تكون {مَا} هنا مصدرية، لأن قليلًا يبقى بلا ناصب.
فإن قلت: هل يجوز أن تكون نافية، كما زعم بعضهم [3] ، وهو جيد من جهة المعنى؟ قلت: لا، لأن ما كان في صلة النفي لا يتقدم عليه، لا أعرف في ذلك خلافًا عند أهل هذه الصناعة [4] ، فهو وإن كان صالحًا من جهة المعنى، لكن فاسد من جهة الإعراب لما ذكرت آنفًا، فاعرفه.
{وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) } :
قوله عز وجل: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} (مِن عِندِ الله) : في موضع رفع على أنه صفة لقوله: {كِتَابٌ} تعلق بمحذوف.
{مُصَدِّقٌ} : نعت لكتاب، وقرئ: (مصدقًا) بالنصب [5] على الحال من {كِتَابٌ} ، لكونه قد وصف بقوله: {مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ، ولك أن تجعله
(1) سورة هود، الآية: 40.
(2) انظر هذه الأوجه جميعها وغيرها في البحر المحيط 1/ 301 - 302، والدر المصون 1/ 502.
(3) هو العكبري في التبيان 1/ 90.
(4) في الدر المصون 1/ 502 - 503: لم يجزه البصريون، وأجازه الكوفيون.
(5) في المحرر الوجيز 1/ 289: وروي أن في مصحف أبي بن كعب رضي الله عنه (مصدقًا) بالنصب. وكذا قال أبو حيان 1/ 303، وأضاف: وبه قرأ ابن أبي عبلة.