فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 3913

و {مَا} في قوله: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} على هذين القولين نافية، وفي الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: واتبعوا ما تتلو الشياطين على مُلك سليمان وما كفر سليمان، وما أنزل على الملكين، ولكن الشياطين كفروا يُعَلّمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت.

وجمعهما: هواريت ومواريت، كطواغيت. وقيل: هوارتة وموارتة [1] .

{وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ} : {مِنْ} مزيدة بعد النفي، أي: وما يعلمان أحدًا حتى يقولا، أي: إلى أن يقولا إنما نحن فتنة، أي: وما يُعلِّمُ الملكانَ أحدًا حتى ينبهاه وينصحاه، ويقولا له: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} ، أي: ابتلاء واختبار من الله.

{فَلَا تَكْفُرْ} : جزم بالنهي، أي: فلا تتعلم معتقدًا أنه حق فتكفر.

{فَيَتَعَلَّمُونَ} : عطف على {يُعَلِّمُونَ} حملًا على المعنى؛ لأن المنفي هنا مُوجب في المعنى، وذلك أنهما يعلمان الناس السحر بعد قولهما لهم: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} فيتعلمون.

وقيل: عَطْفٌ على محذوف دل عليه أول الكلام، كأنه قيل: فيأتون فيتعلمون منهما [2] .

وقيل: عطف على {يُعَلِّمُونَ} فيتعلمون منهما [3] ، وأنكر أبو إسحاق هذا القول، لأجل قوله: {مِنْهُمَا} ولم يقل: منهم [4] . فأجيب عنه: بأن

(1) كذا في إعراب النحاس 1/ 203 وزاد: وهوارٍ وموارٍ.

(2) انظر هذا الإعراب والذي قبله في معاني الزجاج 1/ 185، ومشكل مكي 1/ 64 - 65 وقدما الأول. وانظر الثاني عند الفراء 1/ 64.

(3) هذا قول الفراء 1/ 64 وغلطه النحاس 1/ 204.

(4) انظر معاني الزجاج الموضع السابق، وحكاه عنه مكي، وابن عطية 1/ 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت